FZ1073: فأس الطوارئ ومحاولة السيطرة.. ماذا كشف تحقيق الإمارات؟

رحلة فلاي دبي FZ1073 دخلت مرحلة جديدة وحاسمة من التحقيق، بعدما أعلن النائب العام الإماراتي أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ ما وصفته السلطات بـ«عملية إرهابية»، مستخدمًا فأس الطوارئ للاعتداء على قائد الطائرة ومحاولة السيطرة على أدوات التحكم أثناء الرحلة.
ويمثل الإعلان الصادر في 3 أكتوبر 2026 أول توصيف رسمي إماراتي مباشر لطبيعة الواقعة التي بدأت بهبوط اضطراري في السعودية في 30 سبتمبر. لكن التحقيق لم يُغلق بعد؛ فالسلطات الإماراتية لا تزال تعمل على تحديد الدوافع والصلات المحتملة وفحص الأدلة المادية والرقمية.
ماذا كشف التحقيق في رحلة فلاي دبي FZ1073؟
قال النائب العام للاتحاد المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي إن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، واعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدمًا فأس الطوارئ (Crash Axe)، ثم حاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة.
وتُستخدم فأس الطوارئ عادة داخل قمرة القيادة لأغراض السلامة في الحالات الطارئة، لكن التحقيق الإماراتي خلص إلى أنها استُخدمت في الاعتداء على قائد الرحلة.
وأكد الشامسي أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية.
من رحلة دبي إلى تل أبيب إلى هبوط اضطراري في تبوك
كانت الرحلة FZ1073 التابعة لشركة فلاي دبي (flydubai) متجهة من مطار دبي الدولي إلى تل أبيب في 30 سبتمبر 2026 عندما وقعت الأزمة داخل قمرة القيادة.
وخلال الحادث، تدخل ركاب وأفراد من الطاقم وتمكنوا من السيطرة على مساعد القائد، فيما تولى طيار احتياطي من فلاي دبي كان مسافرًا على متن الرحلة قيادة الطائرة.
وتم تحويل مسار الطائرة إلى مطار تبوك في شمال غرب السعودية، حيث هبطت بسلام، قبل أن تحتجز السلطات السعودية مساعد القائد.
وبحسب رويترز، كان على متن الطائرة أكثر من 170 راكبًا وفردًا من الطاقم، وكان معظم الركاب إسرائيليين.
هبوط حاد خلال الأزمة
أظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة فقدت نحو 16,625 قدمًا من ارتفاعها خلال ما يزيد قليلًا على 30 ثانية أثناء الحادث، قبل أن تستعيد الاستقرار ويجري تحويلها إلى السعودية.
ويمنح التحقيق الإماراتي الجديد تفسيرًا أكثر وضوحًا لما كان يحدث داخل قمرة القيادة خلال تلك الدقائق، بعدما اقتصرت المعلومات الأولى على وقوع حادث أمني ومواجهة بين قائدي الطائرة.
الإمارات تغيّر مستوى الإثبات في القضية
في الأيام الأولى بعد الحادث، كانت بعض التفاصيل الأكثر خطورة تستند إلى مسؤولين إسرائيليين ومصادر مطلعة، بينما أكدت فلاي دبي أن الواقعة تخضع للتحقيق وأن الدوافع لم تُحسم.
أما الآن، فقد أصبح هناك توصيف رسمي صادر عن النائب العام الإماراتي بأن مساعد القائد شرع في تنفيذ «عملية إرهابية» واعتدى على قائد الطائرة بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم.
وهذا يغيّر مستوى الإثبات بشأن طبيعة الفعل نفسه، لكنه لا يحسم حتى الآن الدافع النهائي أو ما إذا كان المشتبه به قد تلقى توجيهًا أو دعمًا من جهة أخرى.
من هو مساعد قائد الطائرة؟
نقلت رويترز عن مصدر مطلع بصورة مباشرة على التحقيق ومصدر ثانٍ جرى إطلاعه عليه أن مساعد القائد هو همام الحمامي ويحمل الجنسية العُمانية.
لكن السلطات الإماراتية لم تعلن هويته رسميًا حتى وقت نشر أحدث المعلومات، ولذلك تبقى هوية المشتبه به منسوبة إلى مصادر رويترز وليست إعلانًا رسميًا إماراتيًا.
كما لم تصدر عُمان تعليقًا على الواقعة حتى آخر تحديث.
لماذا لم يُحسم الدافع بعد؟
رغم استخدام النيابة العامة الإماراتية توصيف «عملية إرهابية»، فإن التحقيق لا يزال يبحث في دوافع مساعد القائد وما إذا كانت هناك صلات أو توجيهات مرتبطة بالواقعة.
وقالت السلطات الإماراتية إن الفحوص تشمل الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وبالتالي، لا توجد حتى الآن نتيجة رسمية تحدد تنظيمًا أو جهة خارجية تقف خلف الحادث، ولا يصح تحويل التكهنات المتعلقة بخلفية المشتبه به أو دوافعه إلى حقائق قبل انتهاء التحقيق.
إسرائيل تترقب نتائج التحقيق
قال مسؤولون إسرائيليون إن محققين إسرائيليين يتوقع أن يشاركوا إلى جانب السلطات الإماراتية في التحقيق الذي تقوده أبوظبي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إن إسرائيل تبحث ما إذا كان مساعد القائد قد تحرك بتوجيه من جهة أخرى، لكن هذا الاحتمال لم تؤكده التحقيقات الإماراتية حتى الآن.
لذلك تبقى مسألة وجود أطراف أخرى أحد الأسئلة المفتوحة التي ستحدد نتائج التحقيق النهائية الإجابة عنها.
ماذا يعني الحادث لأمن الطيران؟
تضع واقعة FZ1073 عدة ملفات تحت تدقيق متزايد، بينها فحص أطقم الطيران، والوصول إلى معدات الطوارئ داخل قمرة القيادة، وآليات التعامل مع تهديد يصدر من أحد أفراد طاقم الرحلة نفسه.
لكن أي تغييرات دائمة في إجراءات شركات الطيران أو السلطات التنظيمية ستعتمد على النتائج النهائية للتحقيق وما إذا كانت السلطات ستحدد ثغرات محددة في عمليات الفحص أو التشغيل.
وكانت Profile News قد تابعت التطورات الأولى للقضية ضمن التقرير اليومي 1 أكتوبر 2026.
ماذا نعرف وماذا يبقى قيد التحقيق؟
بات مؤكدًا رسميًا من السلطات الإماراتية أن مساعد قائد الرحلة اعتدى على قائد الطائرة بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم، وأن الواقعة صُنفت في التحقيق الإماراتي على أنها شروع في تنفيذ «عملية إرهابية».
كما بات مؤكدًا أن الطائرة حُولت إلى تبوك وهبطت بسلام بعد السيطرة على الموقف داخلها.
أما الدافع النهائي، واحتمال وجود صلات أو توجيه خارجي، وجميع الملابسات التي سبقت الحادث، فما زالت قيد التحقيق.
وبذلك تنتقل قضية FZ1073 من مرحلة الروايات الأولية المتضاربة إلى تحقيق رسمي حدد طبيعة الاعتداء، فيما تبقى الإجابة عن السؤال الأهم — لماذا وقع ومن يقف خلفه إن كان هناك طرف آخر — معلقة إلى حين إعلان النتائج النهائية.
المصادر
وكالة أنباء الإمارات (وام) — الإعلان الرسمي للنائب العام الإماراتي بشأن نتائج التحقيق في رحلة FZ1073 — 3 أكتوبر 2026.
رويترز (Reuters) — تفاصيل الاعتداء، تحويل الرحلة إلى تبوك وتطورات التحقيق — 3 أكتوبر 2026.








