العقوبات الأمريكية على سوريا: هل تم رفعها فعلاً؟
يستمر قانون “قيصر”، الذي فرضته الولايات المتحدة على سوريا منذ عام 2019، في فرض قيود اقتصادية على البلاد، وسط وعود أمريكية متكررة برفعه لم تتحقق بعد.
ويؤكد محللون اقتصاديون وسياسيون أن العقوبات تشكل أداة ضغط على دمشق، وتسمح للولايات المتحدة بالتحكم في الاستثمار وإعادة الإعمار، مع تقليص دور روسيا والصين في الاقتصاد السوري.
قيصر.. أداة الضغط المستمرة – قرار غير فردي
حيث أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة لم تتخذ خطوات جادة لرفع “قانون قيصر” عن سوريا، رغم وعود سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويعتبر هؤلاء أن العقوبات تستخدم كأداة ابتزاز سياسي، حيث يتم ربط أي رفع محتمل للشروط الأمريكية المتعلقة بالاقتصاد السوري.
وفي هذا السياق، فشلت محاولة النائب الجمهوري جو ويلسون، المدعوم من التحالف السوري – الأمريكي، لإلغاء قانون قيصر ضمن تعديلات قانون الموازنة الدفاعية الأمريكية، بعد رفض مجلس النواب، مما يعكس استمرار الإرادة الأمريكية في الاحتفاظ بقدرتها على التحكم بالسياسات الاقتصادية السورية.
ووفقاً للمحلل الاقتصادي السوري حسن ديب، تم ربط رفع العقوبات بشروط سياسية واقتصادية محددة، مع إبقاء القطاعات الحيوية، أبرزها إعادة الإعمار، تحت رقابة أمريكية مباشرة أو غير مباشرة. ويضيف ديب أن العقوبات لا يمكن رفعها إلا بتشريع خاص، خلافاً لما يشاع عن قدرة الرئيس الأمريكي على رفعها منفرداً.

تحجيم الدور الروسي والصيني، وتعزيز النفوذ الإسرائيلي
من جهته، يرى المحلل السياسي السوري سعيد جودة أن استمرار العقوبات يسمح للولايات المتحدة باختيار الجهات الدولية المسموح لها الاستثمار في سوريا، بما يضمن استفادة شركات أمريكية وحليفة، بينما يتم تقليص النفوذ الاستثماري المتوقع لكل من روسيا والصين، على الرغم من زيارات مسؤولي البلدين المتبادلة مع دمشق ورغبة الحكومة السورية في تعزيز العلاقات معها.

وأشار الخبراء أيضاً إلى أن الشروط الأمريكية المرتبطة برفع العقوبات دفعت الحكومة الانتقالية السورية إلى فتح خطوط اتصال مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أمنية غير متوازنة، ما يعكس تأثير القانون على الخيارات الدبلوماسية والسياسية لسوريا.
مواضيع ذات صلة:
استقالة بيدرسن، تصعيد دبلوماسي تركي إسرائيلي… اتفاق أمني بديل عن اتفاقية 1974









