سوريا بعد الانضمام للتحالف الدولي.. انفتاح أوروبي، تحديات أمنية وتعاون مع الإمارات
عودة اللاجئين السوريين: دمشق ترفض العودة الفورية وتشترط تهيئة الظروف الاقتصادية
تشهد سوريا خلال اليومين الماضيين تطورات متسارعة على مستويات متعددة، حيث تتجه العلاقات بين دمشق والاتحاد الأوروبي نحو انفراج دبلوماسي، في وقت واجه فيه الجيش السوري تصعيداً من تنظيم “داعش”، وذلك بالتزامن مع استمرار الجدل حول عودة اللاجئين السوريين من أوروبا، كما برز التعاون الديني بين سوريا والإمارات لمكافحة الأفكار المتطرفة.
أوروبا تعيد العلاقات مع دمشق
عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، قبل يومين، اجتماعاً في بروكسل مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، هو الأول من نوعه منذ سنوات.
وأعلن المجلس الأوروبي، عقب الاجتماع، إنهاء التعليق الجزئي لاتفاق التعاون مع سوريا وتفعيله بشكل كامل. كما قرر الاتحاد رفع العقوبات عن وزيري الداخلية والدفاع السوريين، أنس خطاب ومرهف أبو قصرة.
ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، كايا كالاس، الخطوة بأنها “إشارة إلى إعادة تطبيع العلاقات مع سوريا”، فيما اعتبر محللون أن القرار يمثل “تحولاً سياسياً مهماً” في الموقف الأوروبي من دمشق.
من جهته، قال الشيباني إن “سوريا المستقرة المتعافية لا تخدم نفسها فقط، وإنما تخدم المنطقة وأوروبا أيضاً”.
دمشق ترفض العودة الفورية للاجئين
نفى وزير الخارجية السوري، في مقابلة مع موقع “يورو نيوز” يوم أمس الثلاثاء، وجود أي اتفاق مع ألمانيا أو دول أوروبية لإعادة مئات الآلاف من السوريين بشكل فوري.
وأوضح أن النقاشات مع الأوروبيين تركز على تطبيق آلية عودة لا تعرقل مسار إعادة الإعمار، وترتبط بتوفر الظروف الاقتصادية والمعيشية المناسبة.
حذر الشيباني من أن “العودة غير المنظمة وغير الكريمة” قد تؤدي إلى “الفوضى في سوريا” وتحول السوريين من “لاجئين في الخارج إلى نازحين في الداخل”. كما شدد على دور المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، في دعم الحكومة السورية وتأمين “البيئة الآمنة” لعودة اللاجئين.
وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت في تقرير سابق عن عبيدة غضبان، مسؤول في وزارة الخارجية السورية، قوله إن سوريا “تقدم نفسها كحل للأزمات الاستراتيجية في المنطقة” وممراً آمناً لصادرات النفط البديلة عن طرق الشحن التقليدية، معتمدةً على موقعها الجغرافي وحيادها في النزاع، في إشارة إلى استغلال دمشق للحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والغربية.
وأضاف غضبان أن بلاده ليست لديها مصلحة في التحالف مع أي من طرفي النزاع، موضحاً أن “إيران وإسرائيل هما أعداء استراتيجيون لسوريا، وكلاهما لديه مصلحة في إضعافها”. وأشار إلى أن إيران كانت حليفاً رئيسياً للنظام السابق، بينما تنظر إسرائيل بارتياب إلى السلطات الجديدة وتتوغل باستمرار في الأراضي السورية.

هجوم استهدف الجيش السوري في الحسكة
أعلن تنظيم “داعش”، يوم أمس الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، أسفر عن مقتل جنديين من الجيش السوري وإصابة آخرين.
وذكرت وكالة “رويترز” أن الهجوم، الذي استهدف حافلة عسكرية في ريف الحسكة، هو أول عملية للتنظيم ضد الحكومة السورية تسفر عن قتلى منذ فبراير الماضي.
وكان التنظيم قد أعلن في فبراير عن مرحلة جديدة من العمليات تستهدف حكومة الرئيس أحمد الشرع. وجاء هذا التصعيد بعد أن انضمت الحكومة السورية العام الماضي إلى التحالف الدولي، في إشارة إلى استمرار التهديد الذي يشكله التنظيم رغم الجهود الأمنية.
تعاون ديني سوري إماراتي
على هامش المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي المنعقد في دمشق، التقى رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة الإماراتية، عمر حبتور الدرعي، مع مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي.
وبحث الجانبان سبل إصدار “فتاوى معتدلة” تلبي احتياجات الناس بروح من الحكمة والاعتدال، بهدف بناء مجتمع متماسك ومواجهة “الأفكار المتطرفة التي تؤدي إلى الفرقة والكراهية”.
وأكد الجانبان أن التعاون بين المؤسسات الدينية يسهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات، ويساعد على إصدار فتاوى رصينة تعكس حضارة الدين الإسلامي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع تبذلها دمشق بالتعاون مع دول عربية، ومنها السعودية، لضبط الخطاب الديني ومكافحة التطرف.
الزخم الذي تشهده العلاقات الإماراتية السورية في المجالات كافة، وخصوصاً التجارية والاستثمارية، ما كان ليحدث لولا الدعم اللامحدود من قيادتي الدولتين الشقيقتين وتوجيهاتهما لفرق العمل بمواصلة استكشاف فرص بناء الشراكات الداعمة لجهود إعادة التعافي الاقتصادي في #سوريا. وخلال لقائي اليوم… pic.twitter.com/TcVKp8ki4V
— د. ثاني أحمد الزيودي (@ThaniAlZeyoudi) May 13, 2026









