بعد 3 سنوات.. طلاب غزة يعودون إلى الدراسة على مقاعد من الخيام

عودة طلاب غزة إلى المدارس بدأت بصورة حضورية للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة أعوام، في مشهد استثنائي يجمع بين محاولة استعادة الحياة الطبيعية وواقع تعليمي شديد الصعوبة، إذ يجلس أطفال في خيام ومبانٍ متضررة ومراكز مؤقتة بعدما طالت الحرب معظم المنشآت التعليمية في القطاع.
وبحسب رويترز، عاد مئات الآلاف من الأطفال إلى التعليم الحضوري مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، بينما يتوقع مسؤولون تربويون أن يتمكن نحو 540 ألف طالب من حضور الدروس هذا العام في مدارس مؤقتة ومراكز تعليم ونقاط دراسية بدعم من اليونيسف ومنظمات محلية ودولية.
عودة طلاب غزة إلى المدارس بعد نحو 3 سنوات
قالت رويترز إن هذه هي المرة الأولى التي يعود فيها هذا العدد من طلاب غزة إلى التعليم الحضوري المنتظم منذ نحو ثلاثة أعوام.
وكان نحو 660 ألف طالب قد حُرموا من التعليم الحضوري والمشاركة المنتظمة في الدراسة، وفق مسؤولين في قطاع التعليم في غزة.
وتقول اليونيسف إن نحو 700 ألف طفل في الفئة العمرية بين 4 و17 عامًا فقدوا التعليم الحضوري الرسمي لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية متتالية.
ولا تعني العودة أن المدارس عادت إلى وضعها السابق، إذ يعتمد جزء كبير من العملية التعليمية على حلول مؤقتة بسبب حجم الأضرار الواسع.
98% من المدارس متضررة أو مدمرة
وفق اليونيسف، تضرر أو دُمر نحو 98% من المباني المدرسية في غزة خلال الحرب.
وتقول الوكالة الأممية إن أكثر من 93% من المدارس تحتاج إلى إعادة تأهيل كبيرة أو إعادة بناء كاملة، بينما تعرض نحو 81% منها لضربات مباشرة.
ولهذا افتُتحت عشرات المواقع التعليمية المؤقتة باستخدام الخيام والأغطية المعدنية والخشب وغيرها من المواد المتاحة.
وتظهر صور رويترز طلابًا داخل فصول مؤقتة أقيمت في خيام، وبعضها لا يحتوي إلا على فرش بسيط وسبورة.
540 ألف طالب إلى التعليم الحضوري
قال مسؤولون تربويون إن نحو 540 ألف طالب يُتوقع أن يحصلوا على تعليم حضوري خلال العام الحالي عبر مدارس خاصة مؤقتة ومراكز تعليم ونقاط دراسية تدعمها اليونيسف وشركاؤها.
وسيستمر التعليم عن بُعد للأطفال الذين لا يستطيعون الوصول إلى تلك المراكز أو الذين غادروا غزة خلال الحرب.
وكانت اليونيسف قد أطلقت في وقت سابق من العام برنامج “العودة إلى التعلم”، بهدف توسيع فرص التعليم الحضوري وغير الرسمي تدريجيًا وإعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية أكثر انتظامًا.
دفاتر وأقلام أصبحت عبئًا على العائلات
لا تقتصر الصعوبات على المباني المدرسية.
فالقرطاسية والملابس والأحذية وغيرها من مستلزمات الدراسة أصبحت مرتفعة الثمن بالنسبة إلى كثير من الأسر.
ونقلت رويترز عن تاجر قرطاسية في غزة أن دفترًا كان سعره نحو 3 شواكل قبل الحرب أصبح يباع بنحو 15 شيكلًا.
وقال إن نقص الإمدادات والقيود على دخول البضائع ساعدا على ارتفاع الأسعار.
ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية “كوغات” على طلب رويترز للتعليق بشأن القيود على الإمدادات أو الضربات التي طالت المدارس، وفق الوكالة.
طلاب ينتقلون من خيمة السكن إلى خيمة الدراسة
تعكس شهادات الأطفال حجم التغيير الذي طرأ على الحياة المدرسية.
فبعض الطلاب يعيشون أصلًا مع عائلاتهم في خيام بسبب النزوح، ثم يتوجهون إلى خيمة أخرى لتلقي الدروس.
وقالت طالبة تبلغ 15 عامًا لرويترز إنها كانت تدرس خلال الفترة الماضية عبر الهاتف ولم تر معلميها، وإن العودة اليوم تعني الانتقال “من خيمة إلى خيمة” لمتابعة الدراسة.
ويجلس بعض الأطفال على الأرض بسبب نقص المقاعد، فيما تفتقر بعض الفصول المؤقتة إلى التهوية والتجهيزات الأساسية.
الخوف يرافق الطريق إلى المدرسة
العودة إلى الدراسة لا تلغي المخاوف الأمنية.
وقال أحد الطلاب لرويترز إن الذهاب إلى المدرسة كان قبل الحرب مرتبطًا بالفرح، بينما أصبح اليوم مصحوبًا بالخوف من إطلاق النار أو الضربات.
كما حذرت اليونيسف سابقًا من أن الركام والذخائر غير المنفجرة والطرق المتضررة تجعل الوصول إلى مواقع التعليم أكثر خطورة بالنسبة إلى الأطفال.
وقدرت الوكالة في تقرير صدر خلال 2026 وجود نحو 60 مليون طن من الأنقاض في أنحاء القطاع، ما يزيد صعوبة إنشاء مساحات تعليمية آمنة والوصول إليها.
خسائر كبيرة في قطاع التعليم
قال إبراهيم رمضان، مدير التعليم في شرق خان يونس، لرويترز إن الحرب أدت إلى مقتل نحو 22 ألف طالب وأكثر من 770 عاملًا في قطاع التعليم، بينهم 532 معلمًا.
وهذه الأرقام منسوبة إلى المسؤول التعليمي الفلسطيني الذي تحدث إلى رويترز.
كما أدت سنوات الانقطاع عن التعليم الحضوري إلى مخاوف من فجوة تعليمية واسعة لدى جيل كامل من الأطفال.
وتقول اليونيسف إن التعليم لا يمثل فقط اكتساب المعرفة، بل يوفر للأطفال قدرًا من الاستقرار والروتين والدعم النفسي والاجتماعي بعد سنوات من النزوح والخوف.
إسرائيل تقول إن حماس استخدمت مدارس لأغراض عسكرية
تقول إسرائيل إنها استهدفت خلال الحرب مواقع قالت إن حركة حماس استخدمتها لأغراض عسكرية، بما في ذلك بعض المدارس والمنشآت المدنية.
وتنفي حماس استخدام المدارس لأغراض عسكرية.
وفي المقابل، وثقت الأمم المتحدة أضرارًا واسعة للغاية لحقت بالبنية التعليمية، ما جعل استئناف التعليم التقليدي في معظم أنحاء غزة غير ممكن حتى الآن.
بداية عام دراسي مختلف
العام الدراسي الجديد لا يمثل عودة كاملة إلى النظام التعليمي الذي كان قائمًا قبل الحرب، لكنه يشكل أكبر محاولة حتى الآن لإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى التعليم الحضوري.
وتواجه هذه المحاولة تحديات تتعلق بالمباني الآمنة، والكتب والقرطاسية، وتوفر المعلمين، ووسائل النقل، والوضع الأمني، واستمرار وجود عائلات نازحة داخل بعض المدارس.
وكانت Profile News قد تابعت الوضع الإنساني وتطورات غزة ضمن التقرير اليومي 19 سبتمبر 2026.
وبين الخيام والمباني المتضررة، تصبح عودة الطلاب إلى الصفوف خطوة أولى فقط في مسار أطول لإعادة بناء قطاع تعليمي تقول اليونيسف إن معظم بنيته التحتية أصبحت بحاجة إلى إصلاح شامل أو إعادة بناء.
مصادر المادة: Reuters — عودة طلاب غزة إلى التعليم الحضوري، UNICEF — تحديث وضع التعليم في غزة، UNICEF — برنامج العودة إلى التعلم.








