أخبارأخبار عالمية

إيران وغزة وهرمز.. ماذا قال قادة العالم من منصة الأمم المتحدة؟

تصدرت مواقف قادة العالم في الأمم المتحدة ملفات إيران وغزة ومضيق هرمز خلال اليوم الأول من النقاش العام للدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك، مع اختلاف واضح بين خطاب أميركي يجمع بين التهديد والتفاوض، ومواقف عربية وأوروبية ركزت على الدبلوماسية ووقف التصعيد وضمان الملاحة والضغط لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة.

وشهد يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 سلسلة خطابات واجتماعات واتصالات رسمت صورة للمواقف الدولية من أزمات الشرق الأوسط: الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران لكنه أبقى خيار التصعيد حاضرًا، فيما دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات، وركز الملك عبدالله الثاني والرئيسان إيمانويل ماكرون ورجب طيب أردوغان على غزة والضفة الغربية ومستقبل الدولة الفلسطينية.

ترامب: التفاوض مع إيران مستمر والضغط لم يتراجع

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة بين رسالتين متوازيتين في اتجاهين مختلفين: إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسوية مع طهران، والتلويح في الوقت نفسه باستخدام قوة أكبر إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال ترامب إنه يتوقع إمكان الوصول إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، قبل أن يؤكد لاحقًا أن اتصالات بين الجانبين كانت مستمرة الثلاثاء وأنه يعتقد بإمكان الوصول إلى تسوية.

وفي المقابل، استخدم الرئيس الأميركي لغة شديدة تجاه طهران، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وداعيًا دولًا أخرى إلى زيادة الضغط الاقتصادي عليها.

وكانت بروفايل نيوز قد تابعت سابقًا مسار ترامب وإيران بين الاتفاق والمفاوضات، في وقت انتقلت فيه الاتصالات هذا الأسبوع إلى نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

الملك عبدالله: غزة والضفة تكشفان كلفة تجاهل الأزمة

ركز العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في خطاب الأردن أمام الجمعية العامة على تداعيات استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معتبرًا أن المجتمع الدولي اختار على مدى سنوات إدارة الأزمة بدل معالجة جذورها.

وقال إن الحرب في إيران أظهرت مدى سرعة انتقال آثار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلى التجارة والطاقة وحياة الناس خارج المنطقة، قبل أن ينتقل إلى غزة، حيث انتقد استمرار الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية وعدم التوصل إلى تسوية دائمة.

كما حذر من التحولات الجارية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى توسع المستوطنات والعنف والنزوح والاستيلاء على الأراضي، ومؤكدًا أن تحقيق استقرار إقليمي دائم يظل مرتبطًا بحصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين.

ووضع الملك خطابه ضمن فكرة أوسع تتعلق بما وصفه بتراجع قدرة المجتمع الدولي على إبقاء الأزمات المزمنة تحت اهتمامه السياسي، محذرًا من أن النزاعات التي يتم تجاهلها تعود لاحقًا بتداعيات أكبر.

الأمير تميم: إعادة فتح هرمز والعودة إلى المفاوضات

قدم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واحدة من أوضح الدعوات الدبلوماسية بشأن الأزمة في الخليج، إذ قال إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة، وإن الأزمة الحالية هي نتيجة سنوات من تأجيل الحلول والاعتماد على إدارة الأزمات بدل تسويتها.

ودعا إلى حل الأزمة الخليجية عبر إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والعودة إلى المفاوضات، معتبرًا أن التسوية الدبلوماسية ما زالت ممكنة وقابلة للتحقيق.

كما دعا إلى بناء نظام إقليمي للأمن الجماعي يحترم سيادة الدول وسلامة أراضيها ويمنع التدخل في شؤونها الداخلية، محذرًا من تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات ضغط تؤثر في أسعار الطاقة والغذاء والدواء حول العالم.

وجاء الموقف القطري بالتزامن مع تحركات إيرانية في نيويورك بشأن شروط إعادة فتح هرمز، بعدما قالت مصادر إيرانية إن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وكانت بروفايل نيوز قد وثقت سابقًا التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتراجع عدد السفن العابرة مع تصاعد الأزمة.

تميم: غزة اختبار للنظام الدولي

خصص أمير قطر جزءًا واسعًا من خطابه لغزة، وقال إن استمرار الأزمة الفلسطينية يكشف خللًا في قدرة النظام الدولي على تطبيق قواعده بصورة متساوية.

ودعا إسرائيل إلى الالتزام الكامل بتعهداتها المتعلقة بوقف العمليات والانسحاب ورفع القيود على المساعدات الإنسانية، مؤكدًا استمرار الوساطة القطرية لتثبيت التهدئة والانتقال نحو تسوية أكثر استدامة.

كما تناول لبنان وسوريا واليمن والسودان، داعيًا إلى احترام سيادة الدول ودعم مؤسساتها الرسمية، ومؤكدًا بالنسبة إلى لبنان ضرورة احترام وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن 1701.

ماكرون ينتقد الوضع في غزة والضفة الغربية

اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفًا مختلفًا عن الرواية التي قدمتها الإدارة الأميركية بشأن غزة، إذ قال أمام الجمعية العامة إن إعلان تحقيق السلام لم ينعكس في إعادة فتح الممرات الإنسانية أو إنهاء المعاناة داخل القطاع.

وانتقد ماكرون استمرار العنف في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني، معتبرًا أن التطورات اليومية تقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ورد البيت الأبيض على انتقاداته بالقول إن إدارة ترامب أنهت الحرب بين إسرائيل وحماس وتعمل على تنفيذ خطة السلام، ما أبرز اختلافًا واضحًا بين باريس وواشنطن في تقييم الوضع الميداني والسياسي في غزة.

وفي ملف هرمز، تعمل فرنسا بالتنسيق مع الولايات المتحدة على مشروع جديد في مجلس الأمن يهدف إلى حماية حرية الملاحة عبر المضيق، وفق دبلوماسيين تحدثوا إلى Reuters، بعد تعثر محاولات سابقة بسبب اعتراضات روسية وصينية.

أردوغان يدعو إلى بدء إعمار غزة والضغط على إسرائيل

ركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطابه بصورة أساسية على الملف الفلسطيني، داعيًا إلى البدء سريعًا بإعادة إعمار غزة وزيادة الضغط الدولي على إسرائيل.

كما جدد دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطالب الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين بإعادة النظر في مواقفها.

وقال أردوغان إن تنفيذ الترتيبات السياسية التي أعقبت وقف إطلاق النار يتطلب التزام جميع الأطراف، واتهم الحكومة الإسرائيلية بعدم اتخاذ الخطوات الكافية لإنهاء الاحتلال ومعالجة الوضع الإنساني.

بوتين ومحمد بن سلمان: الملاحة في هرمز وباب المندب أولوية

ولم تقتصر المواقف على منصة الجمعية العامة، إذ بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اتصال هاتفي الوضع العسكري والسياسي في المنطقة.

وأكد الجانبان أهمية ضمان مرور آمن وغير معرقل للسفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ودعوا إلى وقف التصعيد والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته Reuters.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة للسعودية مع اضطرارها إلى تعديل بعض مسارات صادرات النفط نتيجة اضطرابات الملاحة، في وقت أصبحت فيه سلامة الممرين البحريين جزءًا أساسيًا من أمن الطاقة العالمي.

تركيا والسعودية ومصر وباكستان: دعم حق الرياض في الدفاع عن نفسها

وفي موقف حكومي جماعي على هامش اجتماعات نيويورك، أكد وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان حق السعودية في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي في مواجهة الهجمات القادمة من اليمن.

وشدد البيان على أهمية تأمين الملاحة البحرية والحوار والدبلوماسية بوصفهما مسارًا للتسوية، مع دعم الحكومة اليمنية وجهود تحقيق الاستقرار.

وكانت بروفايل نيوز قد تابعت تطورات المواجهة بين الحوثيين والسعودية والتصعيد في اليمن خلال الأيام الماضية.

أين تتقاطع مواقف قادة العالم في الأمم المتحدة؟

تكشف خطابات ومواقف 22 سبتمبر عن مساحة مشتركة في الدعوة إلى خفض مخاطر التصعيد الإقليمي وضمان سلامة الملاحة الدولية، لكنها تظهر في المقابل اختلافًا واضحًا في الوسائل والأولويات.

فالولايات المتحدة تجمع بين التفاوض مع إيران واستمرار الضغط العسكري والاقتصادي، بينما تدعو قطر إلى إعادة فتح هرمز والتفاوض كمدخل مباشر لتسوية الأزمة. وتضع السعودية وروسيا أمن الممرات البحرية في صدارة الأولويات، في حين يركز الأردن وتركيا وفرنسا بصورة أكبر على غزة والضفة الغربية ومستقبل الدولة الفلسطينية.

ولا تعني هذه المواقف وجود خطة دولية موحدة؛ بل تعكس محاولات متوازية لإدارة ملفات مترابطة باتت تؤثر في الأمن والطاقة والملاحة والوضع الإنساني في الشرق الأوسط.

ومع انتقال الاجتماعات إلى يومها الثاني، يبقى الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت هذه المواقف ستنتج تفاهمات عملية بشأن إيران وهرمز وغزة، أم ستظل جزءًا من النشاط الدبلوماسي المكثف على هامش الجمعية العامة.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى