لبنان

قانون العفو العام يعبر اللجان في لبنان..من سيخرج من السجون ومن استُثني؟

عاد قانون العفو العام إلى قلب المشهد السياسي والأمني في لبنان، بعدما أقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح القانون بعد إدخال تعديلات واسعة شملت تخفيض أحكام الإعدام والمؤبد والعفو عن بعض ملفات المخدرات غير المنظمة، مقابل استثناء ملفات أمنية وقضائية شديدة الحساسية.

ويأتي هذا التطور وسط ضغوط متزايدة بسبب الاكتظاظ الحاد داخل السجون اللبنانية، إلى جانب انقسام سياسي واسع حول الفئات التي يجب أن يشملها العفو، خصوصاً مع اعتراضات مرتبطة بحقوق أهالي العسكريين وملفات المبعدين والجرائم الكبرى، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب خلال جلسة الخميس المرتقبة.

📌 أبرز التعديلات في قانون العفو العام:

  • – الإعدام 27 سنة سجنية
  • – مؤبد 17 سنة سجنية
  • – الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية
  • – خفض العقوبات إلى الثلث
  • – اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
  • – العفو عن التعاطي وترويج للمخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظم والتجارة”

العفو العام يفجّر الانقسام السياسي

شهدت جلسات اللجان النيابية المشتركة خلال الأيام الماضية نقاشات حادة وخلافات واسعة حول طبيعة الجرائم التي يجب أن يشملها قانون العفو العام، في ظل حساسيات سياسية وأمنية مرتبطة بملفات العسكريين والموقوفين الإسلاميين والمبعدين إلى إسرائيل، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بالمخدرات والجرائم المحالة إلى المجلس العدلي.

وأكد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب أن اللجان أخذت في الاعتبار ملاحظات وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة الجيش خلال مناقشة القانون، مشدداً على أن الصيغة التي تم التوصل إليها تحاول تحقيق توازن بين “الاعتبارات الإنسانية وحقوق الضحايا ومتطلبات العدالة”.

وأكد بو صعب أن القانون حافظ على حق أهالي شهداء الجيش بعدم إسقاط حقهم الشخصي، مشيراً إلى أن الصيغة النهائية حاولت تحقيق توازن بين العدالة والاعتبارات الإنسانية.

وأضاف أن موضوع الإدغام كان من أكثر النقاط الخلافية خلال النقاشات، قبل التوصل إلى صيغة تعطي القاضي حق زيادة ربع مدة الحكم بدل النصف في حال كان المتهم ملاحقاً بأكثر من جريمة.

ما هي الجرائم المستثناة من العفو العام؟

ورغم الطابع الإنساني الذي يرافق مشروع القانون، فإن الصيغة الحالية تتضمن استثناءات واسعة تهدف إلى تفادي اتهامات بتشريع الإفلات من العقاب أو المساس بالقضايا الأمنية الحساسة.

وبحسب النقاشات الجارية، تشمل الجرائم المستثناة:

  • الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي
  • جرائم القتل العمد بحق المدنيين والعسكريين
  • الجرائم المرتبطة بالإرهاب والأمن القومي
  • ملفات الفساد والمال العام والإثراء غير المشروع
  • شبكات الاتجار المنظم بالمخدرات
  • بعض الملفات المرتبطة بالعملاء الفارين إلى إسرائيل

كما تم ربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويضات القانونية في بعض الحالات، في خطوة تهدف إلى مراعاة حقوق الضحايا وعائلاتهم.

احتجاجات وقطع طرقات بالتزامن مع مناقشة قانون العفو

بالتزامن مع إقرار اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون العفو العام، شهدت عدة مناطق لبنانية تحركات احتجاجية نفذها أهالي الموقوفين الإسلاميين اعتراضاً على الصيغة المتداولة للقانون.

وأظهرت مشاهد مباشرة من مدينة طرابلس قيام محتجين بقطع أوتوستراد البالما في منطقة البحصاص، فيما عمد محتجون إلى إشعال الإطارات عند جسر المحمرة في عكار، وسط دعوات لزيادة أعداد المشاركين بهدف الإبقاء على الطريق مقطوعة.

كما سُجل قطع طريق في منطقة الجية، إلى جانب احتجاجات وتحركات في بلدة عرسال، مع تصاعد الغضب بين الأهالي الذين يعتبرون أن القانون بصيغته الحالية لا يشمل جميع الفئات التي يطالبون بإدراجها ضمن العفو.

وتحوّل ملف العفو العام خلال الساعات الأخيرة من نقاش سياسي داخل البرلمان إلى ملف احتجاجي في الشارع اللبناني، وسط مخاوف من تصاعد التوتر مع اقتراب جلسة الهيئة العامة المرتقبة الخميس.

📌 قراءة مرتبطة:
لماذا يُعتبر قانون العفو العام من أكثر الملفات حساسية في لبنان؟ وما أبرز الانقسامات حوله؟

اقرأ التحليل الكامل هنا

أزمة السجون تضغط نحو إقرار القانون

ويأتي الدفع نحو إقرار قانون العفو العام في وقت تعاني فيه السجون اللبنانية من اكتظاظ كبير وتدهور في الظروف الصحية والإنسانية، وسط تزايد الانتقادات المرتبطة بتأخر المحاكمات وبقاء بعض الموقوفين سنوات طويلة من دون أحكام نهائية.

وقال بو صعب إن هناك أشخاصاً “مسجونين ظلماً”، بعدما تبين أن بعض الأحكام الصادرة بحقهم أقل من السنوات التي أمضوها داخل السجن، معتبراً أن الهدف من القانون هو الوصول إلى صيغة “تنصف الجميع”.

جلسة الخميس قد تحسم مصير القانون

توازياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة الخميس المقبل لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، في خطوة قد تفتح الباب أمام إقرار قانون العفو العام بصيغته النهائية بعد أشهر طويلة من الجدل السياسي والقضائي.

وبين الضغوط الإنسانية داخل السجون ومطالب الحفاظ على حقوق الضحايا والعسكريين، يبدو أن قانون العفو العام يتجه إلى واحدة من أكثر الجلسات حساسية داخل البرلمان اللبناني، وسط انقسام لا يزال مفتوحاً حول حدود العدالة وحدود التسوية السياسية في البلاد.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى