قمة الناتو في أنقرة تنطلق وسط ضغوط أمريكية.. ترامب يطرح ملفات تركيا وأوكرانيا وإيران

قمة الناتو في أنقرة: الإنفاق الدفاعي يتصدر أعمال القمة، وترامب يبحث مع أردوغان ملفات مقاتلات F-35 والعقوبات، ويلتقي زيلينسكي وأحمد الشرع وسط تصاعد التحديات الأمنية داخل الحلف
انطلقت أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الدول الأعضاء لرفع الإنفاق الدفاعي، بينما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مشاركته ملفات بارزة شملت العلاقات الدفاعية مع تركيا، والحرب في أوكرانيا، والتطورات المرتبطة بإيران، في وقت تسعى فيه دول الحلف إلى تعزيز قدراتها العسكرية وإظهار وحدة الموقف في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
انطلاق قمة الناتو في أنقرة وسط تركيز على الإنفاق الدفاعي
افتُتحت النسخة الـ36 من قمة حلف شمال الأطلسي بمنتدى للصناعات الدفاعية، الذي أُدرج هذا العام ضمن البرنامج الرسمي للقمة، في خطوة تعكس تركيز الحلف على تعزيز الإنتاج العسكري والاستثمارات الدفاعية المشتركة.
ووصل عدد من قادة الدول الأعضاء إلى أنقرة للمشاركة في القمة، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما تستضيف العاصمة التركية اجتماعات وزراء الدفاع والخارجية قبل انعقاد الجلسة الرئيسية لرؤساء الدول والحكومات.
وبحسب وكالة الأناضول، يُعد المنتدى المصاحب للقمة الأكبر من نوعه في تاريخ الحلف، ويهدف إلى دعم الإنتاج الدفاعي العابر للأطلسي وتسريع تنفيذ برامج التسلح، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتعزيز مساهماتهم الدفاعية.
President Donald J. Trump arrives in Ankara, Turkey and is welcomed by Turkish President Recep Tayyip Erdoğan ahead of NATO Summit.
America is back on the world stage. 🇺🇸 pic.twitter.com/rAuG4x8GSL
— The White House (@WhiteHouse) July 7, 2026
ترامب يطرح ملفات تركيا وإيران وأوكرانيا
استحوذت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جانب كبير من الاهتمام مع افتتاح القمة، بعدما تناول عدداً من الملفات الإقليمية والدفاعية المرتبطة بالحلف.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستنظر في بيع مقاتلات “إف-35” إلى تركيا، مؤكداً أن قراراً بهذا الشأن سيُتخذ لاحقاً، كما أشار إلى إمكانية رفع العقوبات المفروضة على أنقرة بموجب قانون “كاتسا”، الذي فُرض عام 2020 عقب شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”.
وأضاف أنه لا يشعر بأي مخاوف من حصول تركيا على مقاتلات “إف-35″، معتبراً أن العلاقات مع أنقرة “أفضل”، مشيراً إلى أن تركيا اشترت طائرات أمريكية وأن الولايات المتحدة ملتزمة بصيانة محركاتها.
وفي الملف الإيراني، قال ترامب إن الولايات المتحدة “قضت على القدرات العسكرية لإيران”، مجدداً تأكيده أن طهران “لن تحصل على سلاح نووي”، كما اعتبر أن تركيا لم تنخرط في الحرب مع إيران بفضله.
كما أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع، إضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش القمة.
أردوغان يؤكد التفاهم مع واشنطن بشأن مقاتلات F-35
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تلقت وعداً بالحصول على خمس مقاتلات من طراز “إف-35″، مؤكداً أن أنقرة تواصل العمل على صياغة أسس للعلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وتسخير إمكاناتها لدعم جهود السلام.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الحوار بين أنقرة وواشنطن بشأن الملفات الدفاعية، بعد سنوات من التوتر المرتبط بعقوبات “كاتسا” وإخراج تركيا من برنامج “إف-35”.
الناتو يعلن عقوداً جديدة لتعزيز القدرات الدفاعية
أعلن الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إبرام عقود جديدة لتعزيز القدرات الدفاعية للحلف، من بينها عقد مع مجموعة “إيرباص” لإضافة طائرة عاشرة من طراز A330 MRTT إلى أسطول الحلف متعدد الجنسيات للتزود بالوقود والنقل الجوي.
وأكد روته أن القمة تمثل مرحلة انتقال من التعهدات إلى التنفيذ، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية وكندا رفعت استثماراتها الدفاعية بشكل ملحوظ، وأن الحلف سيواصل تعزيز جاهزيته في مواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف أن أعضاء الحلف سيكشفون خلال القمة عن عقود تسليح بمليارات الدولارات، في إطار خطط تهدف إلى تطوير القدرات العسكرية وتسريع وتيرة الإنتاج الدفاعي.
أوروبا تؤكد زيادة الإنفاق الدفاعي
أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن تُحدث القمة تحولاً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً أن الحفاظ على الطابع العابر للأطلسي للحلف يمثل أولوية في ظل البيئة الأمنية الحالية.
وأشار إلى أن ألمانيا رفعت إنفاقها الدفاعي إلى 124 مليار يورو، موضحاً أن بلاده ضاعفت موازنتها العسكرية منذ عام 2022 استجابة للمتغيرات الأمنية.
بدوره، أكد وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكين أن الحلف يسعى إلى تعزيز التعاون العسكري والإنتاج الدفاعي المشترك، معلناً توقيع بلاده عقداً بقيمة 3.1 مليارات يورو لشراء منظومات دفاع جوي وصواريخ أمريكية متطورة.

أوكرانيا تتصدر مباحثات قمة الناتو
من المقرر أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عشاء قادة الناتو، حيث يسعى للحصول على تعهدات أوروبية بمواصلة تقديم مساعدات عسكرية لكييف لا تقل عن 70 مليار يورو سنوياً خلال عامي 2026 و2027.
كما يُتوقع أن يعقد اجتماعاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش القمة لبحث تطورات الحرب في أوكرانيا، في ظل استمرار الجهود الغربية لدعم كييف.
مضيق هرمز والانتشار العسكري الأمريكي ضمن الملفات المطروحة
قال مسؤول في حلف الناتو إن قادة الدول الأعضاء سيبحثون خلال اجتماعاتهم ملف مضيق هرمز وحرية الملاحة، مشيراً إلى أن عدداً من الدول بدأ بالفعل تحريك قطع عسكرية قرب المضيق ضمن مبادرات وطنية، دون صدور قرار جماعي من الحلف حتى الآن.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تواصل مراجعة انتشار قواتها في أوروبا، لكنها لم تبلغ الحلف بأي قرارات نهائية بشأن هذا الملف.
وتأتي قمة الناتو في أنقرة وسط ضغوط أمريكية متواصلة لزيادة الإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء داخل الحلف، بينما تتصدر الحرب في أوكرانيا، والعلاقات الأمريكية التركية، والتطورات المرتبطة بإيران، جدول أعمال القادة في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تواجه دول الحلف.
اقرأ أيضاً:
روته يرفض كشف تفاصيل نموذج قوات الناتو وسط مراجعة الترتيبات الدفاعية في أوروبا








