اقتصاد عالميأخبار عالمية

قمة بريكس إعادة تشكيل الدور الاقتصادي للمجموعة وسط غيابات مؤثرة !

قمة “بريكس” في ريو دي جانيرو: غيابات لافتة ونقاشات حول نظام عالمي جديد

 

انطلقت أعمال قمة مجموعة “بريكس” الموسّعة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وسط مشهد دولي معقّد، وغياب اثنين من أبرز قادة المجموعة، هما الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي وقت تتوسع فيه المجموعة وتتعاظم طموحاتها لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، يُنظر إلى القمة كاختبار حقيقي لقدرتها على التماسك والعمل المشترك.

بريكس 
BRICS
Prime Minister’s Office (GODL-India), جود-الهند, via Wikimedia Commons

للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، يغيب الرئيس الصيني عن قمة “بريكس”، وقد أوفد رئيس الوزراء لي تشيانغ لقيادة الوفد الصيني. أما بوتين، فشارك عن بُعد عبر الفيديو، نتيجة مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وعلى الرغم من هذا الغياب المزدوج، تسير القمة بوتيرة مكثفة، مع جدول أعمال حافل وجلسات تمتد على مدى يومين.

 

تشكل هذه القمة أول اختبار فعلي لـ”بريكس” بعد توسّعها الكبير عام 2024، الذي شمل ست دول جديدة: مصر، الإمارات، السعودية، إيران، إثيوبيا، وإندونيسيا. هذا التوسّع منح المجموعة دفعة دبلوماسية قوية، وزاد من وزنها في النقاشات الدولية حول الاقتصاد والسياسة والتعددية.

 

أبرز العناوين المطروحة على طاولة النقاش هذا العام هو “إزالة الدولرة” – أي تقليص الاعتماد على الدولار الأميركي في التجارة والتمويل بين الدول الأعضاء. روسيا وإيران تدعمان هذا التوجه بشدة، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليهما، بينما تسعى الصين لتوسيع استخدام عملتها الرقمية. الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الذي يتولى بلاده رئاسة القمة هذا العام، شدد على أن “توسيع خيارات الدفع” يمثل أولوية للبرازيل في هذه المرحلة.

 

في السياق الاقتصادي الأوسع، أصدر وزراء مالية “بريكس” بيانًا مشتركًا دعوا فيه إلى إصلاحات جذرية في صندوق النقد الدولي، بما يشمل إعادة توزيع حصص التصويت، وإنهاء الاحتكار الأوروبي لرئاسة الصندوق. البيان دعا إلى اعتماد صيغة جديدة تأخذ في الحسبان الناتج المحلي الإجمالي والقوة الشرائية وقيمة العملات، بهدف إعطاء الدول النامية وزناً أكبر داخل المؤسسات المالية العالمية.

 

كما تطرق البيان إلى أهمية دعم الاستثمارات في الدول ذات الدخل المنخفض، وإنشاء آلية ضمان جديدة من خلال بنك التنمية التابع للمجموعة، لتقليل تكاليف التمويل وتحفيز المشاريع الاقتصادية.

 

وفي ظل تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على بعض دول “بريكس” إذا ما تخلت عن الدولار، تبدو القمة وكأنها ساحة اختبار لمدى استعداد المجموعة للدفاع عن استقلاليتها الاقتصادية وتوجهها نحو نظام عالمي أكثر توازنًا.

 

رغم التحديات، تواصل القمة أعمالها بجلسات موسّعة ولقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف، تبحث في ملفات التنمية، والتكنولوجيا، وقضايا المناخ، والسلام والأمن. وبينما تغيب بعض الوجوه عن الطاولة، لا تغيب الطموحات عن النقاش، في قمة توصف بأنها مفصلية لمستقبل “بريكس” ولدورها في عالم يشهد تحولات متسارعة.

 

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى