أخبارأخبار عالمية

قمة بريكس تحذر من التصعيد.. الشرق الأوسط والملف النووي في الواجهة

قمة بريكس نجحت في ما تعثر فيه وزراء خارجية المجموعة قبل أشهر: الوصول إلى موقف مشترك في واحدة من أكثر اللحظات الدولية انقسامًا، رغم اختلاف مصالح الدول الأعضاء ومواقفها من حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا والعلاقة مع الولايات المتحدة.

ففي «إعلان نيودلهي» الذي أُقر بالإجماع، السبت، عبر قادة بريكس عن «قلق عميق» من استمرار تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، ودعوا إلى «أقصى درجات ضبط النفس» وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مع التأكيد على تسوية النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور والدبلوماسية.

وتبرز أهمية هذا الإجماع مع وجود إيران داخل المجموعة إلى جانب الإمارات، الحليفة لواشنطن، فضلًا عن روسيا والصين والهند ودول أخرى تختلف حساباتها تجاه الأزمات الدولية. وكان وزراء خارجية بريكس قد أخفقوا في مايو في التوصل إلى بيان مشترك بشأن الحرب مع إيران، قبل أن ينجح القادة هذه المرة في اعتماد إعلان موحد.

قمة بريكس تحذر من المخاطر على المنشآت النووية

ولم يقتصر التوافق على الدعوة إلى خفض التصعيد. فقد أبدى قادة المجموعة قلقهم من الهجمات المتعمدة على البنية التحتية المدنية والمنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية والخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد الإعلان على ضرورة الحفاظ على الضمانات والسلامة والأمن النوويين حتى خلال النزاعات المسلحة، لحماية السكان والبيئة من الأضرار، في وقت أعادت فيه الحروب والتوترات الدولية ملف الاستراتيجيات والمخاطر النووية إلى واجهة النقاش الأمني العالمي.

من حضر قمة نيودلهي؟

جمعت القمة في العاصمة الهندية عددًا من أبرز قادة المجموعة، يتقدمهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب قادة وممثلي الدول الأعضاء الأخرى.

وتأتي القمة في مرحلة تشهد تقاربًا اقتصاديًا متزايدًا بين موسكو ونيودلهي، بعد أن دفعت القمة الروسية الهندية باتجاه توسيع التعاون التجاري والاستثماري، بالتوازي مع سعي الهند إلى الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا.

الشرق الأوسط يختبر وحدة بريكس

قال «إعلان نيودلهي» إن دول المجموعة تشعر بقلق عميق إزاء استمرار تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، ودعا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الخطوات التي قد تزيد الوضع سوءًا.

ويكتسب الموقف أهمية خاصة في ظل وجود دول ترتبط مباشرة بحسابات المنطقة داخل بريكس. كما يأتي بينما تسعى المجموعة، التي توسعت خلال السنوات الأخيرة، إلى تحويل ثقلها الاقتصادي والديموغرافي إلى حضور أكبر في الملفات السياسية الدولية، بعد مراحل من توسع بريكس ومحاولاتها تعزيز ثقلها الاقتصادي.

العقوبات والتجارة على طاولة القمة

وتجاوز الإعلان الملفات العسكرية، إذ أعربت الدول الأعضاء عن القلق من تزايد الإجراءات الجمركية وغير الجمركية الأحادية التي تشوه التجارة الدولية.

كما انتقد قادة المجموعة العقوبات الأحادية غير المعتمدة من مجلس الأمن الدولي، من دون تسمية دول بعينها، في وقت تواجه فيه إيران عقوبات أميركية واسعة، بينما تخضع روسيا لعقوبات غربية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وشددت دول بريكس كذلك على ضرورة الحفاظ على تدفق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة، وهي ملفات اكتسبت أهمية إضافية مع اتساع الحروب والاضطرابات التي طالت طرق الملاحة والأسواق الدولية.

«بريكس ليست ضد أحد»

وفي كلمته أمام القمة، سعى مودي إلى تقديم المجموعة باعتبارها منصة لإصلاح النظام الدولي وليس مجرد تكتل في مواجهة الغرب، مؤكدًا أن «بريكس ليست ضد أحد»، وداعيًا دول الجنوب العالمي إلى الانتقال من تلقي القواعد الدولية إلى المشاركة في صياغتها.

من جهته، دعا بوتين إلى توسيع مجلس الأمن الدولي بما يمنح آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية تمثيلًا أكبر، بينما دعا شي دول بريكس إلى الاضطلاع بدور أكبر في الحفاظ على السلام والاستقرار.

ماذا يعني إجماع بريكس؟

لا يلغي «إعلان نيودلهي» الخلافات بين الدول الأعضاء، ولا يعني توحيد مواقفها تجاه الحروب القائمة. لكن نجاح 11 دولة ذات علاقات ومصالح مختلفة في الوصول إلى نص مشترك يمنح القمة قيمة سياسية تتجاوز لغة البيان نفسه.

فبعد تعثر التوافق على مستوى وزراء الخارجية قبل أشهر، جاء اجتماع القادة برسالة مختلفة: بريكس تريد إثبات قدرتها على إنتاج حد أدنى من الموقف المشترك حتى في الملفات التي تقسم أعضاءها.

وبين الدعوة إلى ضبط النفس في الشرق الأوسط، وحماية المنشآت النووية، وانتقاد العقوبات الأحادية، والدفع نحو إصلاح مؤسسات النظام الدولي، يصبح الاختبار التالي هو ما إذا كان هذا الإجماع سيبقى ضمن «إعلان نيودلهي» أم سيتحول إلى تحرك دبلوماسي يمكن للمجموعة البناء عليه.

اقرأ أيضًا: التقرير اليومي من Profile News

لمتابعة آخر التطورات: الأخبار العاجلة على مدار الساعة

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى