لبنان وإسرائيل.. عون: اتفاق أمني قد يسبق السلام وحصر السلاح بلا صدام

لبنان وإسرائيل يدخلان مرحلة جديدة من المسار السياسي، بعدما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن بيروت تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، معتبرًا أن مثل هذا الاتفاق يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام في مرحلة لاحقة، لكن «خطوة خطوة» وليس بصورة مباشرة.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال عون إن الهدف الأول من الاتفاق الأمني هو إنهاء حالة العداء وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار على الحدود، مؤكدًا أن خيار المفاوضات يبقى بالنسبة للبنان بديلاً عن العودة إلى حرب جديدة وصف كلفتها بأنها ستكون مرتفعة.
لبنان وإسرائيل.. اتفاق أمني قبل الحديث عن السلام
لم يتحدث الرئيس اللبناني عن انتقال فوري إلى اتفاق سلام، بل فصل بين المسارين. وقال إن الأولوية هي الوصول إلى ترتيب أمني ينهي الأعمال العدائية ويؤمن انتشار الجيش، على أن يكون ذلك، إذا نجح، أساسًا يمكن البناء عليه لاحقًا.
وتأتي تصريحاته بعد سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية. وكانت Profile News قد تابعت مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتحضيرات لاجتماعات روما، في ظل سعي واشنطن إلى دفع تنفيذ الإطار السياسي الذي تم التوصل إليه بين الطرفين.
وفي واشنطن، التقت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة بالسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بحضور مسؤول أميركي، في وقت يُنتظر أن تستكمل المفاوضات السياسية في روما خلال أكتوبر.
عون: حصر السلاح دون صدام داخلي
وبالتوازي مع ملف التفاوض، أكد عون أن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح بيدها، لكنه شدد على أن الهدف ليس الدخول في مواجهة داخلية أو حرب أهلية.
وقال إن المطلوب هو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر مسؤولية السلاح بالمؤسسات الشرعية، مع تجنب تحويل هذا المسار إلى صدام دموي بين اللبنانيين.
وكان ملف حصر السلاح قد تصدر أيضًا جلسات مجلس النواب اللبناني ومناقشة الحكومة، حيث أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة، وأن حصر السلاح ليس التزامًا جديدًا نتج عن المفاوضات الحالية.
سلام: الإطار الثلاثي ليس معاهدة
وفي ختام جلسة مساءلة الحكومة الأربعاء، أوضح سلام أن «الإطار الثلاثي» الذي تستند إليه المفاوضات هو إطار سياسي وليس اتفاقًا أو معاهدة بالمعنى القانوني.
وقال إن المسار يتضمن انسحابًا إسرائيليًا على مراحل، بالتوازي مع بسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها. وأضاف أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وفق الأطر الدستورية، هي الجهة التي تتولى التفاوض باسم لبنان.
وجاءت هذه المواقف في وقت تستمر فيه الضربات الإسرائيلية في الجنوب. وكانت Profile News قد تابعت خلال زيارة عون الأخيرة إلى النبطية موقف الرئاسة من أمن جنوب لبنان ودور الجيش وسط استمرار التوتر الميداني.
ماذا بعد اليونيفيل؟
ويتقاطع مسار التفاوض مع سؤال آخر يتعلق بمستقبل الجنوب بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بنهاية العام.

وقال عون إن لبنان يريد وجود قوة جديدة، أوروبية أو دولية، لمنع حصول فراغ أمني إلى أن يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار بصورة كاملة، داعيًا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية إلى تقديم دعم إضافي للمؤسسة العسكرية.
وتضم اليونيفيل حاليًا أكثر من 7,500 عنصر، وتعمل في عشرات المواقع في الجنوب. وتثير مغادرتها المرتقبة مخاوف من فراغ أمني وإنساني، خصوصًا في المناطق التي لا تزال تشهد انتشارًا عسكريًا إسرائيليًا ونزوحًا للسكان.
وبذلك تتقدم ثلاثة ملفات بصورة متوازية في لبنان: الانسحاب الإسرائيلي، توسيع انتشار الجيش وحصر السلاح، ثم تحديد شكل الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تتبع ذلك. أما الانتقال إلى اتفاق سلام، وفق موقف عون، فيبقى مرحلة لاحقة مرتبطة بما تحققه الخطوات الأولى.
مصادر المادة: Profile News، Agence France-Presse، An-Nahar، Naharnet، Reuters.








