لبنان بين IMF وواشنطن والجنوب.. الفجوة المالية والسلاح وما بعد اليونيفيل في الواجهة

لبنان وصندوق النقد تصدّرا المشهد السياسي والاقتصادي في 28 سبتمبر 2026، مع تحرك وزير المالية ياسين جابر في واشنطن سعياً إلى اتفاق جديد على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، فيما بقي قانون معالجة الفجوة المالية الشرط الأساسي للانتقال إلى برنامج تمويلي كامل.
وفي واشنطن أيضاً، التقى رئيس الحكومة نواف سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، واضعاً في صلب المحادثات استعادة السيادة اللبنانية، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، حصر السلاح بيد الدولة ودعم الجيش.
وفي بيروت، بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع سفيرة الاتحاد الأوروبي Sandra De Waele التطورات في لبنان والمنطقة ومرحلة ما بعد اليونيفيل، فيما أكدت السفيرة استمرار الدعم الأوروبي للمؤسسة العسكرية.
أما داخلياً، فبقي خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي ألقاه مساء 27 سبتمبر، جزءاً من السجال السياسي بعدما دعا إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والعودة إلى صيغة غير مباشرة، وربط الحوار حول حصرية السلاح بالانسحاب الإسرائيلي وعودة أهالي الجنوب.
ميدانياً، استمرت الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات في جنوب لبنان خلال 28 سبتمبر، وفق حصيلة جمعها مراسلو Profile News في المنطقة.
لبنان وصندوق النقد.. هل يقترب اتفاق جديد؟
قال وزير المالية ياسين جابر إن لبنان يأمل التوصل إلى اتفاق جديد على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، بعد أكثر من أربع سنوات على الاتفاق الأول الذي وُقّع في أبريل 2022 ولم يتحول إلى برنامج تمويلي كامل.
وبحسب Reuters، كان جابر في واشنطن الاثنين للقاء المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا، وقال إن لبنان عمل بصورة جدية على الإصلاحات المالية خلال الأشهر الـ18 الماضية.
وأشار إلى إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، الذي رحب به صندوق النقد في أغسطس، باعتباره خطوة أرسلت إشارة إلى الصندوق والمجتمع الدولي بأن الحكومة ومجلس النواب يتحركان في مسار الإصلاح.
قانون الفجوة المالية يبقى العقدة الأساسية
رغم التقدم في ملف إعادة هيكلة المصارف، فإن الاتفاق الكامل مع صندوق النقد لا يزال مرتبطاً بإقرار قانون الفجوة المالية.
ويهدف القانون إلى تحديد كيفية توزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي الذي بدأ في 2019 بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين.
وقدّرت الحكومة الخسائر عام 2022 بنحو 70 مليار دولار، فيما أشارت Reuters إلى أن الرقم يرجح أن يكون أعلى حالياً.
وقال جابر إن برنامجاً كاملاً مع صندوق النقد يجب أن ينتظر إقرار القانون، كما أن أي برنامج تمويلي نهائي يحتاج إلى موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.
ونقلت Reuters عن مصدر مطلع قوله إن اتفاقاً على مستوى الموظفين قد يتم سريعاً، فيما قال مصدر آخر إنه قد يتحقق بحلول نهاية العام، ما يعني أن التوقيت النهائي لا يزال غير محسوم.
ماذا يعني اتفاق الموظفين للبنان؟
الاتفاق على مستوى الموظفين ليس قرضاً بحد ذاته، لكنه خطوة تقنية وسياسية رئيسية نحو برنامج أوسع مع صندوق النقد.
ومن شأن برنامج كامل، إذا أُنجزت شروطه وحصل على موافقة مجلس إدارة الصندوق، أن يحدد مسار الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية ويتيح الانتقال إلى مرحلة تمويل دولي أوسع.
ويبقى توزيع الخسائر واحداً من أكثر الملفات حساسية، خصوصاً في ظل الأموال العالقة للمودعين في القطاع المصرفي منذ بداية الأزمة.
سلام وروبيو: الانسحاب وحصر السلاح في صلب اللقاء
وفي مسار سياسي موازٍ، التقى رئيس الحكومة نواف سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن مساء 28 سبتمبر.
وبحسب الموقف الذي نشره سلام بعد اللقاء، تناول البحث التطورات في لبنان والمنطقة ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.
وشدد سلام على الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية، بما يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
كما دعا إلى وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات وإنشاء آلية تحقق لمتابعة التطبيق، إلى جانب استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
التقيت اليوم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
وبحثنا خلال اللقاء التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.
وشددت على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها… pic.twitter.com/1pJgmDkMPt— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) September 28, 2026
وأفادت التغطية المنشورة عن اللقاء بأن روبيو أكد دعم الولايات المتحدة للبنان ومؤسساته الشرعية والجيش اللبناني، وأهمية المضي في تنفيذ الإطار بما يعزز الاستقرار.
ويأتي اللقاء امتداداً لمسار تفاوضي سبق أن تناولته Profile News في ملف مفاوضات لبنان وإسرائيل والوساطة الأميركية.
الجيش والاتحاد الأوروبي: مرحلة ما بعد اليونيفيل
وفي اليرزة، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان Sandra De Waele مع وفد مرافق.
وبحسب الجيش اللبناني، تناول الاجتماع التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل.
وأكدت De Waele استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم المؤسسة العسكرية، مشيدة بدور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار، فيما ثمّن هيكل المبادرات الأوروبية الداعمة للجيش في المرحلة الراهنة.
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة سفيرة الاتحاد الأوروبي Sandra De Waele مع وفد مرافق، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل.
خلال اللقاء، أكدت السفيرة De Waele مواصلة الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسة العسكرية،… pic.twitter.com/087z4RcWQY— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) September 28, 2026
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية مع النقاش بشأن شكل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل واتساع المسؤوليات التي قد تقع على عاتق الجيش اللبناني.
وكانت Profile News قد تابعت دعم الجيش اللبناني ومرحلة ما بعد اليونيفيل في ضوء التحركات الدولية الأخيرة.
نعيم قاسم: العودة إلى التفاوض غير المباشر
في المقابل، بقي خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي ألقاه مساء الأحد 27 سبتمبر في الذكرى الثانية لمقتل حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، حاضراً في السجال السياسي خلال اليوم التالي.
ودعا قاسم السلطات اللبنانية إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، معتبراً أن الجولات المباشرة لم تحقق نتائج وفق تقييم الحزب.
وفي ملف السلاح، قال إن الحزب مستعد للحوار بشأن حصرية السلاح، لكنه ربط هذا الحوار أولاً بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وعودة السكان إلى مناطقهم.
وتعكس هذه المواقف استمرار الخلاف الداخلي بشأن ترتيب الخطوات بين تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، تثبيت سلطة الدولة، وانتقال ملف السلاح إلى حوار داخلي.
ثلاثة مسارات تتقاطع عند دور الدولة
تضع تطورات 28 سبتمبر ثلاثة ملفات أمام الدولة اللبنانية في الوقت نفسه.
الأول مالي، ويتعلق بقدرتها على إنجاز الإصلاحات المطلوبة للوصول إلى برنامج مع صندوق النقد.
والثاني سياسي وأمني، ويتصل بتطبيق الإطار التفاوضي مع إسرائيل والانسحاب وحصر السلاح وتعزيز قدرات الجيش.
أما الثالث فيتعلق بما بعد اليونيفيل، وكيفية منع فراغ أمني في الجنوب مع توسيع مسؤوليات المؤسسة العسكرية.
وفي هذا السياق، سبق للرئيس جوزاف عون أن أكد خلال زياراته إلى الجنوب أهمية دور الجيش، وهو ملف تابعته Profile News خلال زيارة عون إلى النبطية مع قائد الجيش.
جنوب لبنان في 28 سبتمبر: ملخص الغارات والقصف
بالتوازي مع المسارات السياسية والمالية، استمر النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال 28 سبتمبر، وفق المعلومات الميدانية التي جمعها مراسلو Profile News.
الغارات الجوية: طالت وادي زبقين، والمنطقة بين حداثا وحاريص، وطلوسة، وميس الجبل، وزوطر الشرقية، والقنطرة.






القصف المدفعي: شمل وادي السلوقي، ومحيط كفرتبنيت–النبطية الفوقا، والمنصوري، ووادي زبقين، وأطراف زبقين، وبرعشيت، وبيت ياحون، وحاريص، والنبطية الفوقا، وحداثا، والخيام، وزوطر الشرقية.
التفجيرات: سجل مراسلو Profile News تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في ميس الجبل، والمنصوري، وعيترون، وعلمان الشومرية، والخيام.
القنابل المضيئة: رُصدت فوق المنطقة بين حداثا وحاريص، ووادي السلوقي، وسهل الخيام، والمنصوري.
وتأتي هذه الحصيلة ضمن سلسلة متواصلة من التطورات التي تتابعها Profile News في ملف تطورات جنوب لبنان.
ماذا نراقب بعد ذلك؟
- نتيجة محادثات لبنان مع صندوق النقد وما إذا كان اتفاق الموظفين سيُنجز قريباً.
- مسار قانون الفجوة المالية في الحكومة ومجلس النواب.
- أي خطوات عملية أو جدول زمني لتنفيذ الإطار الذي بحثه سلام مع روبيو.
- شكل الدعم الدولي للجيش في مرحلة ما بعد اليونيفيل.
- اتجاه الحوار الداخلي حول حصرية السلاح بعد موقف نعيم قاسم.
- مستوى النشاط العسكري في جنوب لبنان خلال 29 سبتمبر.
الخلاصة
جمع المشهد اللبناني في 28 سبتمبر بين أزمة مالية تبحث عن مخرج عبر صندوق النقد، ومسار دبلوماسي في واشنطن يركز على السيادة والانسحاب وحصر السلاح، واستعدادات أمنية لمرحلة ما بعد اليونيفيل.
وفي المقابل، بقي الخلاف الداخلي حول ترتيب معالجة ملف السلاح قائماً، فيما استمرت التطورات العسكرية في الجنوب بالتوازي مع الجهود السياسية.
والقاسم المشترك بين هذه الملفات هو قدرة الدولة اللبنانية على تحويل الدعم السياسي والمالي والعسكري الخارجي إلى مؤسسات قادرة على إدارة الاقتصاد والأمن والسيادة بصورة مستدامة.
المصادر
- Reuters — Lebanon hopes for new staff-level agreement with IMF, 28 September 2026
- L’Orient Today — خطاب نعيم قاسم، 27 سبتمبر 2026
- الجيش اللبناني — لقاء العماد رودولف هيكل وسفيرة الاتحاد الأوروبي Sandra De Waele، 28 سبتمبر 2026.
- مراسلو Profile News في جنوب لبنان — الحصيلة الميدانية ليوم 28 سبتمبر 2026.







