ماليزيا تنجح بتفكيك شبكة تمويل لتنظيم الدولة انطلاقا من أراضيها !

ماليزيا تفكك شبكة بنغلادشية راديكالية في قبضة الأمن الماليزي.. تبرعات وولاء إلكتروني لـ”داعش” انطلاقًا من كوالالمبور
في واحدة من أكبر الضربات الأمنية الموجّهة ضد التطرف العابر للحدود، أعلنت الشرطة الملكية الماليزية عن تفكيك شبكة بنغلادشية راديكالية، كانت تنشط في تجنيد المهاجرين وجمع التبرعات لصالح تنظيم “داعش“، مستخدمة الأراضي الماليزية كمنصة انطلاق خلفية لعملياتها في سوريا وبنغلادش.
وبحسب ما أكدته وكالة الأنباء الماليزية الرسمية، فقد تمت العملية الأمنية على ثلاث مراحل بين شهري أبريل ويونيو الماضيين، وأسفرت عن توقيف 36 شخصًا، جميعهم من مواطني بنغلادش، وتتراوح أعمارهم بين 25 و35 عامًا. الغالبية يعملون في قطاعات البناء والمصانع والخدمات منخفضة الأجر، وهو ما جعلهم أرضًا خصبة للاستقطاب.
هيكل سري وتمويل رقمي
تفاصيل القضية تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة: زعيم الجماعة كان يقيم في ولاية جوهور، ويقود شبكة من الخلايا الصغيرة المنتشرة بين سيلانجور وعدد من الولايات الأخرى. أعضاء الجماعة، وفق تحقيقات الشرطة، كانوا يدفعون رسوم عضوية سنوية قدرها 500 رينغيت ماليزي، ويُطلب منهم أداء “بيعة إلكترونية” للتنظيم عبر تطبيقات مشفّرة مثل WhatsApp وTelegram.
وما بين الرسوم والتبرعات، كانت الأموال تُجمع بانتظام وتُحوّل إلى الخارج باستخدام تطبيقات مالية ومحافظ إلكترونية وخدمات تحويل أموال دولية، ثم تُوجه مباشرة إلى عناصر مرتبطة بـ”داعش” في سوريا أو خلايا داخل بنغلادش.
الضربة الأمنية.. ثلاث مراحل و36 معتقلاً
أول خيوط الشبكة ظهرت في 28 أبريل، عندما أوقف الأمن ستة أشخاص في ولاية سيلانجور. أعقب ذلك مداهمات مركّزة في 7 مايو، انتهت باعتقال 14 شخصًا بينهم قائد التنظيم المفترض، قبل أن تختتم المرحلة الثالثة ما بين 19 و21 يونيو بتوقيف 16 آخرين.
اللافت، وفق مصادر أمنية، أن الشبكة كانت تنمو بهدوء منذ ما لا يقل عن عام، وتُخفي نشاطها خلف واجهات عمل عادية في مواقع البناء ومتاجر التجزئة، مما صعّب اكتشافها مبكرًا.
اتهامات بالإرهاب واحتجاز أمني
من بين الموقوفين، تم توجيه التهم رسميًا إلى خمسة أشخاص بموجب المادة 6A من قانون العقوبات الماليزي، والمتعلقة بالأنشطة ذات الصلة بالإرهاب. فيما لا يزال 16 آخرون رهن الاحتجاز للتحقيق بموجب قانون الإجراءات الأمنية الخاصة (SOSMA)، المعروف بمنحه صلاحيات استثنائية في القضايا ذات الطابع الإرهابي. وتدرس السلطات ملفات الآخرين تمهيدًا لترحيلهم أو اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم.
تحقيقات مصرفية وتنسيق قنصلي
تتبع الشرطة الماليزية مسار الأموال المحوّلة بالتعاون مع بنك نيجارا المركزي، في محاولة لتفكيك الشبكة المالية الداعمة للجماعة. كما جرى التنسيق مع السفارة البنغلادشية في كوالالمبور، التي أُحيطت علمًا بهويات الموقوفين، وتشارك حاليًا في المتابعة القنصلية.
“لن نكون أرضًا خلفية للإرهاب”
وقال مفوض الشرطة الماليزية، تان سري رازالي بن عمر، في تصريح نقلته الوكالة الرسمية، إن بلاده لن تسمح بأن تتحول إلى “ملاذ آمن أو منصة لوجستية لأي تنظيم متطرف”، مؤكدًا أن العمليات الأمنية ستتواصل ضد أي نشاط متشدد يستهدف زعزعة الأمن الإقليمي أو تهديد ماليزيا كدولة متعددة الأديان والثقافات.
وأضاف أن “استغلال العمالة الوافدة لأغراض متطرفة يمثل تحديًا أمنيًا متصاعدًا”، مؤكدًا أن الشرطة تتعامل مع هذه الملفات بصرامة وحذر، وبالتعاون مع أجهزة أمنية إقليمية ودولية.








