على الوتر الحساس

ما بين الوطن والغربة، وبعض من عتب

مضت ساعتين من الوقت كأنها دقائق عابرة مسروقة من أنياب القدر، كنتُ أريد من الوقت أن يتمهل لكنّهُ لهثَّ مستعجلاً رحيلها، ولكني استوقفت الوقت بأخذ موعدٍ منها، علّ الهروبَ من خلالها يبعدُ عني كأسَ تسارعِ السنين.

رأيتُ فيها ألواناً لقدري ذو الأبيض والأسود، شعرتُ بعطرِ زهورِ الربيع.

منذُ سنينَ طويلة لم أرى الربيع ضاحكاً مثلَ اليوم، أو بالأصح لم ارى وجهي ضاحكاً مثلَ اليوم.

لطالما كنتُ المقاوم والمحارب في وطنٍ فرضَ علينا القتال لنبقى أحياءً.

ثمّ أهدانا الغربة، لانّ وجودنا أصبحَ خطراً على أرباب المصالح.

ذلكَ الوطن الذي بذلتُ لأجله سنينَ شبابي، غدرني رجالاتهُ بقرار رحيلي خوفاً عليّ من الوطن!!

في الحقيقة لم يكن قرار، بل كانَ الوسيلة الوحيدة كي لا أُقتلَ عمداً على يدِ ابنِ الوطن إن صحّ التعبير، لأن صلاحيّة إقامتنا في سناجق الحروب أصبحت منتهيّة.

لذلكَ قامَ من يهمهُ الأمر برمينا خارجاً، علّ الغربة تغتالنا بأيدٍ غريبة.

فكرتُ مرةًّ أن ابعثَ برسالةٍ أعاتبُ فيها وطني قائلاً: لماذا لم ينتفض ترابكَ الممزوج بدمِ إصابتي، دمِ اصدقائي؟

ماذا أقولُ لأصدقائي حينَ يأتي اللقاء الأبدي؟: بذلتم أرواحكم لأجل وطن تنكرّ لي كما تنكرّ لكم؟

ماذا أقولُ لذاكرتي المليئة بثقوب الرصاص؟

ماذا أقولُ لتلكَ السنين وهي تعاتبني كيفَ هجرتها وسكنت الخنادق؟

ماذا أقولُ لحبيبةٍ تركتها لأعود، ولكن سُبلَ العودة مبتورة؟

كيفَ أتصالحُ مع نفسي وأنا في نفسي ألفُ سؤال؟

كيفَ لي أن أحب، أن أحيا، أن أصدق؟

والحرب اغتالت مستقبلنا كما اغتالت أحاسيسنا.

و … اقتربَ موعدُ اللقاء خارجَ الماضي الدامي والواقع الهش فهل تُراهُ اقتربَ معهُ حتفي؟؟

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى