أخبارأخبار عالمية

توتر في مضيق هرمز وموعد جديد للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

محادثات أمريكا إيران: واشنطن تنفي استمرار إغلاق المضيق وطهران تربط تدفق الطاقة بتنفيذ التفاهمات.. وباكستان تعلن جولة تفاوض جديدة

 

يتواصل التباين بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وضع مضيق هرمز وآليات تنفيذ التفاهمات الأخيرة بين الجانبين، في وقت تستعد فيه أطراف دولية لجولة محادثات فنية جديدة في سويسرا مطلع الأسبوع المقبل، وسط اختلاف في تقييم الوضع الميداني للممر الملاحي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي نصت على وقف العمليات العسكرية واستئناف الملاحة في المضيق، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي غاراته على لبنان، مما يهدد استقرار التفاهمات الإقليمية.

واشنطن: لا مؤشرات على استمرار إغلاق مضيق هرمز

قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الولايات المتحدة لا تمتلك أي مؤشرات على أن إيران لا تزال تغلق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن عمليات إزالة الألغام في المنطقة قد تستغرق بعض الوقت.

وأضاف فانس في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أن واشنطن ستمنح فرصة للمسار التفاوضي مع إيران، معرباً عن ثقته في إمكانية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات المرتبطة به رغم التوترات الإقليمية.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن حركة الملاحة في المضيق “ظلت سليمة”، وأن 55 سفينة تجارية عبرت الممر المائي الحيوي، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

وأشارت إلى أن القوات الأمريكية تظل “حاضرة ويقظة” لضمان الالتزام بالاتفاق مع إيران، في وقت أوضح فيه فانس أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر وصلا بالفعل إلى موقع المفاوضات في سويسرا، متوقعاً أن تُعقد المحادثات خلال الأيام القليلة المقبلة.

طهران: تدفق الطاقة مرتبط بتنفيذ الاتفاق

في المقابل، قال مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر إن تدفق الطاقة في الشرق الأوسط سيبقى متوقفاً ما لم يتم تنفيذ التفاهمات مع الولايات المتحدة بشكل كامل، معتبراً أن الاتفاق “لا يزال حبراً على ورق”.

وأضاف مخبر في منشور على منصة “إكس” أن المفاوضين الإيرانيين يتمسكون بتنفيذ الالتزامات كاملة واستعادة الحقوق المرتبطة بالاتفاق، في إشارة إلى التفاهمات الأخيرة بين الطرفين، مؤكداً أن “لن يرضى مفاوضونا بأقل من التنفيذ الكامل للالتزامات واستيفاء حقوق الشعب”.

وجاءت تصريحاته بعد إعلان سابق للحرس الثوري الإيراني عن إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، رداً على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وفق ما ورد في بيان رسمي.

واتهمت طهران واشنطن بـ”الانتهاك الصريح للوعد” الوارد في الفقرة الأولى من مذكرة التفاهم، والتي تنص على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

باكستان تعلن موعد محادثات فنية في سويسرا

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن محادثات فنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد يوم 21 يونيو في بورغنشتوك بسويسرا، بمشاركة ممثلين عن البلدين إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر.

وقالت الوزارة إن المحادثات تأتي استكمالاً لمسار تفاهمات سابقة، والتي تضمنت إطاراً لوقف النزاع العسكري وتحديد جدول زمني لمفاوضات أوسع بشأن الملف النووي الإيراني.

وكان من المقرر أن تعقد المحادثات بين الجانبين يوم الجمعة الماضي في سويسرا، لكنها أُجلت بعد الغارات الإسرائيلية في لبنان، حيث أدى استمرار القتال إلى تعطيل المسار التفاوضي. وأكدت وزارة الخارجية السويسرية استمرارها في توفير “إطار سري وموثوق” للمحادثات، مع إبقاء دبلوماسيين من عدة دول على اتصال للحفاظ على الحوار.

الاتفاق والتفاهمات الأخيرة

وتأتي هذه التطورات بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم في 18 يونيو، تضمنت وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح الممرات البحرية، واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً. وتشير معطيات سابقة إلى أن واشنطن وطهران تعملان على تثبيت ترتيبات مرحلية تشمل ضمان تدفق النفط عبر المضيق، مقابل استكمال المفاوضات السياسية والأمنية في سويسرا.

وكشفت مصادر في الإدارة الأمريكية، بحسب شبكة سي إن إن، أن الرئيس دونالد ترامب سعى إلى إنهاء الحرب مع إيران في أسرع وقت ممكن بسبب تأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي وشعبيته الانتخابية.

وأشارت المصادر إلى أن وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس رايت كانا من أبرز المؤيدين لإنهاء الحرب، بينما كان مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ووزير الحرب بيت هيغسيث من بين المسؤولين الأكثر تشككاً في استعداد إيران للوفاء بالتفاهمات.

التوتر في لبنان يهدد التفاهمات الإقليمية

ويأتي إعلان إيران إغلاق المضيق بعد يوم من اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية قطرية، والذي دخل حيز التنفيذ الجمعة لكنه سرعان ما تعرض لخروقات متبادلة. وأفادت تقارير لبنانية بمقتل 28 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية متفرقة على جنوب وشرق لبنان السبت، بينهم جندي في الجيش اللبناني.

ويتبادل الجانبان الإسرائيلي واللبناني الاتهامات بشأن مسؤولية الخروقات، حيث يقول حزب الله إن إسرائيل نفذت أكثر من 300 خرق للاتفاق منذ يوم أمس الجمعة، بينما تنفي إسرائيل ذلك وتحمله مسؤولية التوتر. وقد أمر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان بعد تقييم للوضع، وفقاً لموقع واللا العبري، في محاولة لاحتواء التصعيد الذي يهدد مسار التفاهمات مع إيران.

وخلصت المصادر إلى أن استمرار القتال في لبنان، الذي كان يُنظر إليه سابقاً كجبهة ثانوية في الحرب على إيران، تحول إلى أحد العوائق الرئيسية أمام إنهاء النزاع، مما يضع الاتفاق أمام اختبار مبكر لقدرته على احتواء التوترات الإقليمية وضبط السلوك الإسرائيلي.

يبقى مضيق هرمز في صدارة التوترات بين واشنطن وطهران، في ظل تباين في تفسير تنفيذ التفاهمات، بينما تتجه الأنظار إلى محادثات سويسرا المرتقبة باعتبارها محطة حاسمة في اختبار استقرار الترتيبات الحالية بين الجانبين، في وقت تظل فيه الجبهة اللبنانية عاملاً رئيسياً يهدد استدامة التهدئة الإقليمية.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى