محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس بلا اختراق.. ما الذي يعطل خطة ترامب لغزة؟

انتهت محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس من دون اختراق في الخلاف الرئيسي بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، بعدما غادر جاريد كوشنر إسرائيل الاثنين 17 آب/أغسطس 2026، إثر يومين من الاتصالات مع القيادة الإسرائيلية وحركة حماس، فيما بقي ترتيب نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من القطاع العقدة الأساسية أمام التنفيذ.
واجتمع كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لنحو أربع ساعات، بعد يوم من لقائه في مصر خليل الحية، زعيم حركة حماس، في محاولة لدفع الخطة الأميركية المتعثرة. وبحسب تقرير رويترز عن محادثات كوشنر، بقي الجانبان متمسكين بمطالبهما الرئيسية.
ووصف كوشنر اجتماعه مع نتنياهو بأنه “جيد”، وقال إن ممثلي حماس قالوا “كل الأشياء الصحيحة”. كما تحدث عن احتمال ظهور تقدم خلال 30 يوماً في بدء سحب بعض الأسلحة، وأعرب عن أمله في بدء ردم بعض الأنفاق خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً.
محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس تصطدم بعقدة التنفيذ
تتركز المشكلة الرئيسية على ترتيب تنفيذ الالتزامات. فإسرائيل تتمسك بعدم انسحاب قواتها قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بينما تقول الحركة إن تنفيذ التزاماتها مرهون أولاً بوفاء إسرائيل بالتزاماتها، بما في ذلك وقف الهجمات والانسحاب من غزة.
وكان ترامب قد أعلن في يوليو/تموز أن حماس وافقت على التخلي عن أسلحتها على مراحل في إطار خارطة طريق من 15 نقطة طرحها مجلس السلام، بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. وقالت حماس إنها وافقت على خارطة الطريق، لكنها ربطت التنفيذ بالخطوات الإسرائيلية المقابلة.
وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع تابعت بروفايل نيوز تطوراته في ملف المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، في ظل ارتباطها بملفات الأمن والإدارة وإعادة الإعمار.

نتنياهو يتمسك بنزع السلاح قبل الانسحاب
أكد نتنياهو خلال المحادثات موقفه الرافض لانسحاب القوات الإسرائيلية قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وقال مسؤول إسرائيلي إن رئيس الوزراء أوضح أن الجيش سيواصل تنفيذ عمليات في غزة عندما يراها ضرورية، بما في ذلك استهداف من شاركوا في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل.
وقال مسؤول في مجلس السلام إن نزع السلاح يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، مضيفاً أن إسرائيل ستحتفظ بحق الدفاع عن النفس ويمكنها التحرك إذا لجأت حماس إلى العنف أو حاولت إعادة التسلح.
وفي المقابل، قال المسؤول إن نتنياهو أُبلغ بأن حماس التزمت بنزع سلاحها بالكامل ووقف جميع الأنشطة العسكرية، بما فيها إعادة التسلح وحفر الأنفاق. لكن الجولة لم تنتج صيغة معلنة تحسم توقيت تنفيذ هذه الخطوات مقابل الانسحاب الإسرائيلي.
وتأتي المفاوضات في وقت شهدت فيه العلاقة بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية تباينات بشأن إدارة ملفات غزة، وهو سياق تناولته بروفايل نيوز في تغطيتها لـالخلاف بين ترامب ونتنياهو والضغوط الأميركية.
محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس تضع الإعمار أمام شرط السلاح
امتد الخلاف إلى مستقبل إعادة إعمار غزة. وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو وكوشنر اتفقا على عدم بدء إعادة إعمار القطاع قبل نزع سلاح حماس.
وأكد كوشنر التزام الولايات المتحدة بخطة لإعادة بناء غزة، لكنه قال إن الإعمار لن يبدأ قبل نزع السلاح، مشيراً إلى عدم الرغبة في ضخ مزيد من الأموال إذا كانت المنطقة معرضة للعودة إلى المواجهة أو التدمير.
وبحسب رويترز، قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون في وقت سابق إن إعادة الإعمار قد تتم في مناطق من غزة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو تحت إدارة حكومة تكنوقراط فلسطينية جديدة.
مجموعتا عمل رغم غياب الاختراق
لم تحسم الجولة القضايا الرئيسية، لكنها انتهت إلى خطوات عملية. فقد أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤول في مجلس السلام، كل على حدة، بأن نتنياهو وكوشنر اتفقا على تشكيل مجموعة عمل معنية بنزع السلاح، وأخرى تركز على الصرف الصحي والمياه النظيفة وقضايا الصحة العامة في غزة.
وفي تحديث لاحق الاثنين، نقلت رويترز عن مسؤول في مجلس السلام قوله إن اجتماع كوشنر ونتنياهو كان مطولاً ومعمقاً ومثمراً، وإنهما توصلا إلى اتفاق على “مسار للمضي قدماً” بشأن غزة.
ولا يعني هذا الإعلان أن الخلاف بشأن نزع السلاح والانسحاب قد حُسم. فالتحديث يشير إلى اتفاق على مواصلة العمل، في حين لم تُعلن تسوية نهائية للشروط التي يتمسك بها كل طرف.
لقاء كوشنر وخليل الحية في مصر
سبق اجتماع كوشنر مع نتنياهو لقاء في مصر مع خليل الحية، الذي تولى قيادة حماس في يوليو/تموز 2026. وشارك في تحركات القاهرة أيضاً نيكولاي ملادينوف، مبعوث مجلس السلام إلى غزة.
وكانت رويترز قد أفادت في 16 أغسطس بأن كوشنر وملادينوف التقيا وسطاء من مصر وقطر وتركيا في القاهرة لدفع خطة غزة، وأن مسؤولين من حماس حضروا بعض الاجتماعات التي عقدها الوسطاء مع المبعوثين.
ويمثل ذلك ثاني اجتماع معروف لكوشنر مع ممثلين عن حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وكان كوشنر قد التقى مسؤولين من الحركة إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ضمن مفاوضات ساعدت على التوصل إلى اتفاق أدى إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن بقية الرهائن الذين كانت حماس تحتجزهم.
انتخابات إسرائيل تدخل حسابات مفاوضات غزة
تأتي جولة كوشنر قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بينما يخوض نتنياهو معركة لإعادة انتخابه ويواجه ائتلافه الحاكم ضغوطاً في استطلاعات الرأي.
ونقلت رويترز عن دبلوماسيين قولهم إنه من غير المرجح أن يقدم نتنياهو تنازلات كبيرة بشأن غزة قبل الانتخابات. ويضع ذلك المحادثات الأميركية أمام عامل سياسي إضافي في وقت لم تُحسم فيه بعد آلية تنفيذ الخطة.
ماذا بعد محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس؟
تنتقل الجهود بعد جولة مصر وإسرائيل إلى اختبار إمكانية تحويل ما وصفه مسؤول مجلس السلام بأنه “مسار للمضي قدماً” إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، خصوصاً عبر مجموعة العمل الخاصة بنزع السلاح واستمرار اتصالات الوسطاء.
وبذلك، تنتهي محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس من دون اختراق يحسم العقدة الرئيسية، لكنها لا تعني توقف المسار الدبلوماسي. وتبقى المرحلة التالية مرتبطة بإيجاد صيغة لترتيب نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وتحديد الشروط التي تسمح بالانتقال إلى إعادة إعمار غزة.
لماذا لم تحقق محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس اختراقاً؟
يرتبط التعثر أساساً بترتيب تنفيذ الالتزامات. فإسرائيل تتمسك بنزع سلاح حماس بالكامل قبل انسحاب قواتها، بينما تربط حماس تنفيذ التزاماتها بوقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من غزة. ورغم الاتفاق على مجموعتي عمل ومسار لمواصلة الجهود، لم تعلن المحادثات تسوية نهائية لهذه المسألة.
ماذا قال كوشنر عن نزع سلاح حماس؟
قال كوشنر إنه يأمل في ظهور تقدم خلال 30 يوماً بشأن بدء سحب بعض الأسلحة، وفي بدء ردم بعض الأنفاق خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً. كما ربط إعادة إعمار غزة بنزع السلاح، بينما قال مسؤول في مجلس السلام إن المطلوب يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق.
هل اتفق كوشنر ونتنياهو على خطوات جديدة بشأن غزة؟
نعم، لكن الاتفاق لم يحسم القضايا الرئيسية. فقد أُعلن عن تشكيل مجموعة عمل لنزع السلاح وأخرى للمياه والصرف الصحي والصحة العامة، كما قال مسؤول في مجلس السلام إن كوشنر ونتنياهو اتفقا على مسار للمضي قدماً. ومع ذلك، لم تعلن تسوية نهائية للخلاف بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.








