الإعدام لبشار وماهر الأسد وعاطف نجيب بأحكام قضائية في دمشق

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، إلى جانب عدد من المتهمين الفارين، وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» والجزيرة نت.
وصدر الحكم بحق بشار الأسد غيابياً، فيما صدر الحكم على عاطف نجيب حضورياً، في القضية المتعلقة بجرائم قتل وتعذيب وانتهاكات قالت المحكمة إنها تشكل جرائم ضد الإنسانية، بحسب التغطيات.
وقالت «سانا»، نقلاً عن رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان، إن المحكمة جرّمت بشار الأسد بالقتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص ولأطفال، إضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقضت بإعدامه.
وأضاف العريان أن المحكمة اعتبرت مساهمة بشار الأسد في الجرائم المنسوبة إليه مساهمة «صاحب القرار الأعلى»، وأن أجهزة الدولة سُخرت لتنفيذها، وفقاً للوكالة.
تفاصيل الحكم والاتهامات
وبحسب الجزيرة نت، أدان منطوق الحكم بشار الأسد بجنايات القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن 15 عاماً، والقتل المترافق مع التعذيب والتحريض على القتل، وصنف الأفعال المنسوبة إليه ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
كما قضت المحكمة بإعدام عاطف نجيب بعد إدانته بجرائم شملت القتل والتعذيب. وقال القاضي العريان، وفق «سانا»، إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا.
وأضاف القاضي أن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان نجيب يرأسه، شارك مع فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري، وأن نجيب قاد حملة أمنية على المدنيين في درعا في بداية الاحتجاجات، وفقاً لما أوردته «سانا».
وذكرت الجزيرة نت أن المحكمة أدانت نجيب أيضاً بالتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرية والخطف، إضافة إلى جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، التي قضت فيها بالسجن المؤبد، وأحكام أخرى في قضايا تتعلق بسرقة أموال عامة وغسل الأموال. وجرى دمج العقوبات وتنفيذ العقوبة الأشد، وهي الإعدام، بحسب التغطية.
أحكام بالإعدام على متهمين فارين
وقالت «سانا» إن المحكمة قضت أيضاً بالإعدام على عدد من المتهمين الفارين، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.
وجاءت الأحكام خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب والمتهمين الفارين، وفقاً للوكالة.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، إضافة إلى ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وذوي ضحايا.
أدلة المحكمة وإجراءات المحاكمة
وبحسب الجزيرة نت، قالت المحكمة إن قرارها استند إلى شهادات شهود الحق العام وأقوال المدعين الشخصيين ووثائق رسمية وتقارير طبية ومواد صوتية ومرئية عُرضت خلال الجلسات، إضافة إلى تقارير دولية موثقة.
وأضافت أن شهادات الشهود تقاطعت في الوقائع والأزمنة والأماكن، وأن المحكمة اتخذت إجراءات لحماية بعض الشهود عبر الاستماع إليهم من دون الكشف عن هوياتهم.
ووفقاً للجزيرة نت، أنكر نجيب الاتهامات الموجهة إليه خلال المحاكمة. ونقلت عن القاضي العريان قوله إن نجيب لم يبدِ اعتذاراً أو ندماً أثناء مواجهته بالضحايا، وهو ما دفع المحكمة، بحسب القاضي، إلى عدم منحه أسباباً تخفيفية تقديرية.
وقال العريان، وفق الجزيرة نت، إن الحكم مبرم وغير قابل للطعن أو الاستئناف، وإن المحكمة ألزمت المحكوم عليهم بتعويض المدعين الشخصيين، مع الاحتفاظ بحقوق من لم يتقدموا بادعاءات وذوي الضحايا والمفقودين.
عاطف نجيب واحتجاجات درعا
شغل عاطف نجيب منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وربطت تقارير إعلامية اسمه بحملات الاعتقال والانتهاكات التي شهدتها المحافظة مع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011.
وقالت الجزيرة نت إن احتجاجات درعا بدأت بعد اعتقال نحو 15 طفلاً في مارس/آذار 2011 على خلفية كتابات مناهضة للسلطات على جدران مدرسة، قبل أن تتسع الاحتجاجات لاحقاً إلى مناطق أخرى في سوريا.
وبحسب «سانا»، قالت المحكمة إن نجيب كان يقود الحملة الأمنية على المدنيين في درعا في بداية الاحتجاجات.
وذكرت الجزيرة نت أن محاكمة نجيب العلنية بدأت في 26 أبريل/نيسان 2026، بعد توقيفه في اللاذقية في 31 يناير/كانون الثاني 2025.
ملاحقة المحكوم عليهم الفارين
وقالت المحكمة إنها ستواصل إجراءات ملاحقة المحكوم عليهم الفارين وتعميم مذكرات التوقيف بحقهم دولياً، وفقاً للجزيرة نت.
وذكرت التغطية أن المحكمة أبقت مذكرات التوقيف الغيابية نافذة وقررت تعميمها دولياً، مع تثبيت الحجز على أموال المحكوم عليهم الفارين وتحويله إلى حجز تنفيذي.
وشهد محيط قصر العدل في دمشق تجمعاً لذوي ضحايا عند تلاوة الحكم، بحسب الجزيرة نت.
ونقلت التغطية عن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف قوله إن الحكم يمثل محطة مهمة في مسار العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.
المصادر: وكالة الأنباء السورية «سانا»، الجزيرة نت








