لبنان أولًا.. جلسة طارئة تعيد رسم أجندة محادثات واشنطن وطهران في سويسرا

مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن دخلت حيز التنفيذ العملي مع وصول نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الأحد، إلى سويسرا لإطلاق جولة مفاوضات رسمية تهدف إلى تحويل الاتفاق المبدئي الموقع بين الجانبين إلى اتفاق دائم خلال 60 يومًا.
وتأتي المحادثات، التي تركز على البرنامج النووي الإيراني وترتيبات ما بعد وقف التصعيد، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة في جنوب لبنان ومخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس (AP)، حطت طائرة فانس وزوجته أوشا فانس في قاعدة إيمين الجوية قرب مدينة لوتسيرن السويسرية قبيل الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي.
ويضم الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب مسؤولين من البنك المركزي وقطاع النفط، فيما يشارك من الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتسعى واشنطن وطهران، من خلال هذه الجولة، إلى تثبيت بنود مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن وتحويلها إلى اتفاق دائم يعالج الملفات النووية والاقتصادية والأمنية العالقة.
مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.. مهلة 60 يومًا لإنجاز الاتفاق النهائي
تمثل الجولة الحالية بداية مهلة تمتد 60 يومًا للتوصل إلى تفاهم نهائي بشأن التفاصيل الفنية للاتفاق، في خطوة قد تحمل تداعيات واسعة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وينص الاتفاق المبدئي، الموقع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على السماح لإيران ببيع نفطها بحرية، وإتاحة الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، مقابل خفض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
للاطلاع على أبرز بنود الاتفاق، اقرأ أيضًا: اتفاق الـ60 يومًا.. أبرز البنود والتداعيات المحتملة.
كما يمكن الاطلاع على خلفيات الملف النووي عبر تقرير: البرنامج النووي الإيراني.. أبرز المحطات والتحديات.
كيف يؤثر التصعيد في لبنان على مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن؟
كان من المقرر أن يصل فانس في وقت سابق إلى منتجع بورغنستوك قرب لوتسيرن يوم الجمعة، إلا أن تصاعد المواجهات في جنوب لبنان وتبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله أديا إلى تأجيل انطلاق المحادثات.
ولا تشمل مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن كلاً من إسرائيل وحزب الله، إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستواصل عملياتها في جنوب لبنان حتى إزالة أي تهديد لأمن إسرائيل، بينما يشترط حزب الله انسحاب القوات الإسرائيلية لوقف هجماته.
وأدت المواجهات بين الجانبين منذ بدء تنفيذ التفاهم الأمريكي الإيراني إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق حصائل أولية.
لقراءة المزيد عن تداعيات الاتفاق على الساحة اللبنانية، راجع: واشنطن تعلن اتفاق لبنان وإسرائيل.. ماذا نعرف حتى الآن؟.
كما يمكن متابعة خريطة التصعيد الميداني عبر تقرير: من الشقيف إلى الزهراني وصور.. خريطة التصعيد في جنوب لبنان.
لبنان يتصدر جدول أعمال محادثات مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن
أفادت شبكة CNN، نقلًا عن مصدر دبلوماسي، بأن ملف لبنان سيكون الموضوع الأول على جدول أعمال الجلسة الطارئة التي أضيفت إلى محادثات سويسرا.
وأضاف المصدر أن الوسطاء سيركزون على آليات مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان، قبل الانتقال إلى مناقشة ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، من المتوقع أن يناقش المشاركون مقترحات تهدف إلى وضع إطار لمتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية في لبنان.
وتأتي هذه المناقشات في ظل استمرار المواجهات عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله،وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تثبيت مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.
مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تعيد مضيق هرمز إلى الواجهة
وتزامنت المفاوضات مع إعلان إيراني بشأن إغلاق مضيق هرمز، وهو ما شككت فيه القيادة المركزية الأمريكية، مؤكدة استمرار مراقبة حركة الملاحة لضمان تدفق الشحنات التجارية عبر الممر المائي الحيوي.
وقال فانس إن ملايين البراميل من النفط عبرت المضيق خلال الأيام الأخيرة.
للمزيد حول تداعيات التطورات الأخيرة، اقرأ: إيران تعلن استهداف الأسطول الخامس وإغلاق مضيق هرمز.
كما يمكن متابعة تأثير التوترات على الأسواق عبر تقرير: النفط والذهب والأسواق العالمية.. كيف تتفاعل مع توترات هرمز؟.
مخاوف أمريكية داخلية تعقّد مسار مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن
أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وصلا إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات إلى جانب الوسطاء القطريين.
وأضافت الوزارة أن اجتماعات سويسرا تمثل أول تواصل رسمي منذ توقيع مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن الوفد الباكستاني سيعقد لقاءات ثنائية لتأكيد التزام إسلام آباد بالحوار واتباع نهج متوازن.
وقال وزير الداخلية الباكستاني إن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، معربًا عن أمله في أن تسفر الاجتماعات عن نتائج إيجابية.
وأكدت الخارجية السويسرية اكتمال وصول وفود إيران والولايات المتحدة والوسطاء المشاركين إلى بورغنستوك تمهيدًا لانطلاق المحادثات رسميًا.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى نظيره السويسري في بورغنستوك قبيل بدء المفاوضات.
ومن المتوقع أن يقتصر وجود فانس في سويسرا على يومين، على أن يتولى ويتكوف وكوشنر إدارة الجوانب الفنية للمفاوضات.
في المقابل، يواجه ترامب وفانس انتقادات من بعض الجمهوريين المحافظين الذين يرون أن الاتفاق الجديد يشبه الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.
وكان ترامب قد لوّح، السبت، بفرض رسوم على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران خلال مهلة الستين يومًا.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن جميع بنود مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تصب في مصلحة إيران، معتبرًا أن نتائج المفاوضات ستتضح خلال الفترة المقبلة.
وأضاف بزشكيان أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغير بشكل كبير، مشيرًا إلى أن ترامب أقر مؤخرًا، وفق وصفه، بمشروعية عدد من المطالب الإيرانية.
اقرأ أيضًا:
- من «شكرًا بيبي نتنياهو» إلى ضربة بيروت.. كيف تغيرت حسابات واشنطن؟.
- بين القصف والاتفاق.. ترامب يهدد إيران ويضغط نحو تسوية شاملة.








