مضيق هرمز تحت الضغط.. إيران تلوح بمنطقة محظورة والملاحة تتراجع

مضيق هرمز عاد إلى صدارة التوتر في الخليج مع تراجع حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي إلى مستويات شديدة الانخفاض، بالتزامن مع تهديد إيران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة وإعلانها الاستعداد لفرض منطقة بحرية محظورة جديدة، ما يعيد الضغوط على الملاحة وأسواق الطاقة.
وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن أن سبع سفن فقط لنقل السلع عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في مؤشر على استمرار اضطراب الحركة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
ويأتي التراجع في وقت تتداخل فيه ثلاثة مسارات: التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، ومحاولات طهران ومسقط التوصل إلى ترتيبات للملاحة، واستمرار المخاوف في أسواق الطاقة من تعطل تدفقات النفط لفترة أطول.
مضيق هرمز يشهد تراجعاً حاداً في حركة السفن
بحسب بيانات كبلر التي نقلتها رويترز، عبرت سبع سفن للسلع المضيق يوم الاثنين، انخفاضاً من ثماني سفن في اليوم السابق. وأشارت البيانات إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، إذ يمكن لبعض السفن الإبحار مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال.
ويعكس انخفاض الحركة استمرار الضغوط التي تواجه شركات الشحن، رغم المحاولات السياسية والأمنية لإيجاد ترتيبات تسمح بزيادة المرور عبر الممر البحري.
وتبرز أهمية الأزمة بسبب الدور الذي يؤديه مضيق هرمز في إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن قضية تتجاوز حدود المواجهة بين واشنطن وطهران.
إيران تعلن منطقة بحرية محظورة جديدة
بالتزامن مع تراجع حركة السفن، قالت إيران إنها تستعد للإعلان عن منطقة بحرية محظورة جديدة في الخليج خلال الأيام المقبلة، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران سترد على أي هجمات أمريكية جديدة تستهدف أصولها، وحذروا من أن منشآت الطاقة والمصالح الأمريكية في المنطقة قد تصبح عرضة للرد.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، حيث باتت الملاحة والطاقة جزءاً مباشراً من أدوات الضغط المتبادل.
مضيق هرمز بين السيطرة الإيرانية وحرية الملاحة
يمثل الخلاف على قواعد المرور والسيطرة على المضيق أحد أبرز محاور الأزمة. وتصر إيران على دورها في إدارة الملاحة ضمن مياهها الإقليمية، بينما تتمسك الولايات المتحدة بحرية حركة السفن التجارية وترفض ترتيبات تمنح طهران سلطة منفردة على حركة العبور.
وسبق أن تصاعد الجدل بشأن السيادة على مضيق هرمز والتهديدات الأمريكية الإيرانية، مع تحول قواعد عبور السفن إلى نقطة أساسية في الخلاف.
كما تكتسب الجزر الإيرانية في منطقة مضيق هرمز أهمية إضافية في الحسابات الجغرافية والأمنية المرتبطة بالممر البحري.
ماذا حدث للممر المؤقت بين إيران وعُمان؟
كانت إيران وعُمان قد توصلتا إلى تفاهم بشأن مسار مؤقت لعبور السفن، على أن تمر أجزاء من مسار الدخول والخروج عبر المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.
لكن الاتفاق على مسار للعبور لم يعن عودة مضيق هرمز بالكامل إلى ظروف الملاحة الطبيعية، إذ بقيت تفاصيل تشغيلية وأمنية موضع تفاوض، في ظل الخلافات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
وتشكل هذه الترتيبات امتداداً للمباحثات بشأن اتفاق جديد مع إيران حول مضيق هرمز، فيما تبقى عُمان طرفاً رئيسياً في محاولات إيجاد صيغة قابلة للتطبيق.
أسعار النفط تحت ضغط أزمة مضيق هرمز
انعكس التوتر مجدداً على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، في وقت تراقب فيه الأسواق قدرة السفن على المرور ومستوى المخاطر التي تواجه ناقلات الخام.
كما رفعت غولدمان ساكس توقعاتها لأسعار النفط الخام، في ظل احتمال استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط لفترة أطول.
ولا يرتبط تأثير مضيق هرمز بحجم حركة السفن وحدها، بل أيضاً بتكاليف التأمين والمخاطر الأمنية وقدرة المنتجين على استخدام طرق تصدير بديلة.
إيران والولايات المتحدة.. المضيق يتحول إلى ورقة ضغط
يتداخل ملف الملاحة بصورة مباشرة مع المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن. فإيران تربط أمن الملاحة بوقف العمليات التي تستهدف مصالحها، بينما تصر الولايات المتحدة على عدم السماح لطهران بالتحكم بحرية مرور السفن.
ويضع ذلك العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في قلب مستقبل المضيق، لأن أي تهدئة أو تصعيد عسكري جديد قد ينعكس سريعاً على حركة السفن وأسعار الطاقة.
التقدير: الأهم في تطورات مضيق هرمز ليس الإعلان الإيراني عن منطقة محظورة بمفرده، بل تزامنه مع انخفاض فعلي في حركة السفن واستمرار الخلاف على قواعد العبور. وسيكون الاختبار الرئيسي خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت ترتيبات إيران وعُمان قادرة على زيادة حركة الملاحة، أم أن التصعيد الأمريكي الإيراني سيدفع شركات الشحن إلى مزيد من الحذر.
ما نراقبه في مضيق هرمز
- موعد إعلان إيران تفاصيل المنطقة البحرية المحظورة الجديدة وحدودها.
- حركة السفن اليومية وما إذا كانت ستتعافى من المستويات الحالية.
- مصير الترتيبات الإيرانية العُمانية الخاصة بالممر المؤقت.
- أي رد أمريكي على الإجراءات والتهديدات الإيرانية الجديدة.
- تحركات أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين.








