من رئاسة كوسوفو إلى حكم بالسجن 25 عامًا.. بماذا أدانت المحكمة هاشم تاتشي؟

هاشم تاتشي، الرئيس السابق لكوسوفو وأحد أبرز قادة جيش تحرير كوسوفو خلال حرب التسعينيات، حُكم عليه بالسجن 25 عامًا بعدما أدانته محكمة كوسوفو المتخصصة في لاهاي بجرائم حرب شملت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والمعاملة القاسية.
وأصدرت المحكمة حكمها بعد محاكمة استمرت منذ أبريل 2023، وشملت أربعة من كبار قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين: تاتشي، قدري فيسيلي، رجب سليمي وياكوب كراسنيقي.
هاشم تاتشي يُدان بجرائم حرب
قالت المحكمة إن المتهمين الأربعة يتحملون مسؤولية جنائية عن الاحتجاز التعسفي لـ385 شخصًا، وتعذيب 303 أشخاص، والمعاملة القاسية لـ49 شخصًا، وقتل 96 شخصًا خلال الصراع الذي دار في كوسوفو بين عامي 1998 و1999.
وحكمت على تاتشي بالسجن 25 عامًا، وعلى قدري فيسيلي بـ18 عامًا، ورجب سليمي بـ13 عامًا، وياكوب كراسنيقي بـ25 عامًا، مع احتساب المدة التي أمضاها كل منهم رهن الاحتجاز.
وفي المقابل، برأت المحكمة المتهمين من تهم الجرائم ضد الإنسانية، بعدما خلصت إلى أن الادعاء لم يثبت بما يتجاوز الشك المعقول وجود هجوم واسع النطاق أو ممنهج موجه ضد السكان المدنيين، وهو أحد العناصر القانونية اللازمة لهذه التهم.
96 قتيلاً ومئات المعتقلين في ملف المحكمة
وفق الحكم، استهدفت الجرائم أشخاصًا اعتُبروا معارضين للأهداف السياسية أو العسكرية لجيش تحرير كوسوفو، بينهم ألبان من كوسوفو مرتبطون بقوى سياسية أخرى، وأشخاص اتهموا بالتعاون مع السلطات الصربية، إضافة إلى أفراد من أقليات عرقية، بينهم صرب وغجر.
وقالت المحكمة إن الغالبية الكبرى من الضحايا لم تكن لديها صلة مثبتة بنشاط إجرامي أو دور قتالي يبرر استهدافها.
ووجد القضاة أن تاتشي، بصفته عضوًا في القيادة العامة ورئيسًا للدائرة السياسية في جيش تحرير كوسوفو، كان من المشاركين الرئيسيين في صياغة وتنفيذ سياسة استهداف من عُدّوا خصومًا.
كما خلص الحكم إلى أنه شارك شخصيًا في بعض عمليات الاعتقال والاحتجاز والاستجواب، وربطه بمقتل بهج الدين اللاقي، وفق ملخص المحكمة الرسمي.
من قيادة الحرب إلى رئاسة كوسوفو
برز تاتشي خلال حرب كوسوفو باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية لجيش التحرير، قبل أن يقود وفد ألبان كوسوفو في محادثات رامبوييه عام 1999.
بعد الحرب، أسس الحزب الديمقراطي لكوسوفو، وتولى لاحقًا رئاسة الحكومة ثم رئاسة الجمهورية. واستقال من منصب الرئيس في نوفمبر 2020 بعدما أكدت المحكمة لائحة الاتهام ونُقل إلى لاهاي.
وتقدم تغطية سابقة لـProfile News جانبًا من التطورات الدبلوماسية التي شهدتها كوسوفو خلال السنوات التي سبقت صدور الحكم الحالي.
الحكم لا يحاكم جيش تحرير كوسوفو ككل
شدد رئيس هيئة المحكمة أثناء النطق بالحكم على أن القضية لا تتعلق بشرعية هدف جيش تحرير كوسوفو في استقلال الإقليم، ولا بالجرائم التي ارتكبتها قوات صربية بحق ألبان كوسوفو، وإنما بالمسؤولية الجنائية الفردية للمتهمين عن أفعال محددة.
ويحظى تاتشي بمكانة سياسية ورمزية لدى شريحة من سكان كوسوفو، فيما أثار الحكم ردود فعل متباينة بين كوسوفو وصربيا. ونفى الرئيس السابق التهم طوال المحاكمة، ومن المتوقع أن يسلك فريقه القانوني مسار الاستئناف.
وبصدور حكم الـ25 عامًا، تنتهي المرحلة الأولى من واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بحرب كوسوفو، لكن الملف القانوني لن يغلق نهائيًا قبل انتهاء إجراءات الطعن المحتملة.
مصادر المادة: Profile News، Kosovo Specialist Chambers، Associated Press، Reuters.








