اقتصاد عالميأخبار

هجمات الرياض تربك الأسواق.. النفط وأرامكو تحت المجهر

تأثير هجمات الرياض على الأسواق بدأ يظهر خارج المشهد الأمني، بعدما تراجعت أسهم في السعودية ودول خليجية مع عودة مخاوف المستثمرين من اتساع المواجهة مع الحوثيين إلى منشآت الطاقة ومسارات النفط، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي تهديد جديد للسعودية أو مضيق هرمز باعتباره خطرًا مباشرًا على الإمدادات.

وانخفض المؤشر السعودي في بداية تعاملات الأحد، كما تعرض سهم أرامكو لضغوط، بينما امتد التراجع إلى أسواق خليجية أخرى وسط ارتفاع الحساسية تجاه أخبار الصواريخ والمسيّرات.

تأثير هجمات الرياض على الأسواق يبدأ من السعودية

تراجعت الأسهم السعودية مع استئناف التداول بعد الهجمات التي أعلن الحوثيون تنفيذها ضد أهداف في المملكة.

وبحسب رويترز، انخفض المؤشر السعودي الرئيسي بنحو 0.5% في التعاملات المبكرة، بينما تراجع سهم شركة أرامكو السعودية بنحو 0.6%.

وجاءت الحركة بعد يوم شهد إعلان السعودية اعتراض صاروخ باليستي كان متجهًا نحو الرياض، وإحباط هجمات أخرى استهدفت مناطق من بينها ينبع والطائف وبيش وفرسان.

وكانت Profile News قد تابعت هجمات الحوثيين على السعودية واعتراض الصاروخ المتجه إلى الرياض.

بورصات الخليج تتلقى الصدمة

لم يقتصر الضغط على السوق السعودية، إذ تراجعت بعض أسواق الخليج مع إعادة المستثمرين تقييم مستوى المخاطر الإقليمية.

وهبط المؤشر القطري بنحو 0.9%، فيما تحركت أسواق أخرى بحذر مع متابعة احتمالات رد سعودي أو اتساع رقعة العمليات.

وتزداد حساسية الأسواق الخليجية تجاه التطورات الأمنية لأنها تضم شركات بنوك وطاقة ونقل وطيران تتأثر مباشرة بأي تعطيل للملاحة أو ارتفاع في تكاليف التأمين أو تغير في حركة الطيران.

أرامكو في قلب الحسابات

عاد سهم أرامكو إلى دائرة المتابعة بعد أن أعلن الحوثيون أنهم حاولوا استهداف منشأة تابعة للشركة في ينبع خلال التصعيد الأخير.

السعودية قالت إنها أحبطت محاولة استهداف ينبع ولم تؤكد وقوع أضرار بمنشأة نفطية، ولذلك يبقى الادعاء بإصابة منشأة أرامكو غير مثبت من الجانب السعودي.

لكن مجرد اقتراب المخاطر من البنية التحتية النفطية يرفع مستوى القلق في الأسواق بسبب الوزن الكبير للسعودية داخل سوق النفط العالمية.

كما أن ينبع تكتسب أهمية خاصة لأنها أحد المسارات البديلة للتصدير بعيدًا عن الخليج ومضيق هرمز.

ماذا يعني ذلك لأسعار النفط العالمية؟

بالنسبة إلى النفط، لا تعتمد الأسواق فقط على حدوث ضرر فعلي في منشأة، بل تتفاعل أيضًا مع احتمال تعطيل الإنتاج أو التصدير مستقبلًا.

ويضيف أي تصعيد بين السعودية والحوثيين طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق تعاني أصلًا من اضطرابات مرتبطة بإيران ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي حال تعرض منشآت إنتاج أو موانئ تصدير أو خطوط أنابيب رئيسية لأضرار، يمكن أن ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الخام بسرعة، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع اضطراب في الشحن.

وكانت Profile News قد تابعت في الأسابيع الأخيرة ارتفاع الضغوط على النفط، بما في ذلك ملف أسعار النفط والسعودية وميناء ينبع.

هل تتأثر وول ستريت وأوروبا وآسيا؟

الأسواق العالمية عادة لا تتفاعل مع الهجمات الإقليمية بالدرجة نفسها التي تتفاعل بها الأسواق المحلية، إلا إذا ظهر خطر واضح على إمدادات الطاقة أو التجارة الدولية.

وفي الحالة الحالية، يراقب المستثمرون ثلاثة مسارات مترابطة: السعودية والحوثيين، الحرب الأميركية الإيرانية، وحركة النفط عبر مضيق هرمز.

أي تطور في واحد من هذه الملفات يمكن أن ينعكس على أسهم شركات الطيران والصناعة والنقل بسبب تكاليف الوقود، وعلى شركات الطاقة بصورة معاكسة إذا ارتفعت أسعار الخام.

كما قد يدفع ارتفاع المخاطر المستثمرين نحو أصول تعتبر أكثر أمانًا مثل الدولار والذهب والسندات الحكومية، بحسب حجم التصعيد ومدته.

الصين تدخل على خط الأزمة

وفي تطور دبلوماسي له بعد اقتصادي، أفادت رويترز بأن الصين حثت إيران بصورة خاصة على المساعدة في كبح هجمات الحوثيين بعد تحرك سعودي لدى بكين.

وتحاول الصين الحفاظ على علاقات قوية مع كل من السعودية وإيران، كما تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة من المنطقة.

ولذلك، فإن أي توسع في الهجمات على السعودية أو في المواجهة حول هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح بكين المتعلقة بالطاقة والتجارة.

روسيا وإيران تضيفان ضغطًا آخر

لا تأتي هجمات السعودية في فراغ اقتصادي، إذ تتزامن مع عقوبات أميركية جديدة على روسيا وإيران، واستمرار استهداف منشآت الطاقة في الحرب الروسية الأوكرانية.

وكانت Profile News قد تابعت قانون العقوبات الأميركي الجديد على روسيا وإيران، والذي يضيف بدوره أسئلة حول مستقبل تدفقات الطاقة الروسية ومشتري النفط.

كما أن الهجوم الأخير بالمسيّرات على موسكو وإصابة مصفاة نفط أعاد مخاطر البنية التحتية للطاقة الروسية إلى واجهة الأسواق.

ماذا تراقب الأسواق الآن؟

هناك أربعة مؤشرات رئيسية ستحدد حجم التأثير الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة: هل تقع هجمات جديدة على منشآت أرامكو، هل ترد السعودية عسكريًا بصورة واسعة، هل تتأثر حركة السفن في البحر الأحمر أو هرمز، وهل يتحول التوتر الأميركي الإيراني إلى مواجهة جديدة.

إذا بقيت الهجمات محدودة ولم تتضرر منشآت الطاقة أو طرق التصدير، فمن المرجح أن يبقى الأثر الأكبر محصورًا في علاوة المخاطر والأسواق الإقليمية.

أما إذا تعرض الإنتاج أو التصدير لضربة فعلية، فقد تتحول الأزمة سريعًا من حدث أمني إقليمي إلى عامل مؤثر في أسعار النفط والتضخم وأسواق الأسهم عالميًا.

مصادر المادة: Reuters — أسواق الخليج وهجمات الرياض، Reuters — الصين والسعودية وإيران والحوثيون.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى