أخبارأخبار عالميةتركيا

أردوغان يهدي قادة الناتو مسدسات غوموشاي في قمة أنقرة.. استعراض للقوة الصناعية

هدية أردوغان لقادة الناتو.. مسدسات تركية الصنع تحمل أسماء القادة ومعها ذخيرة حية ووثائق تصدير، في رسالة عن مكانة الصناعات الدفاعية التركية، بينما يواجه بعض الزعماء صعوبات في إدخالها إلى بلدانهم بسبب قوانين الأسلحة الصارمة

 

أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدلاً دبلوماسياً، عندما أهدى قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ختام قمة أنقرة مسدسات فاخرة من صنع شركات تركية، محفوراً على كل منها اسم كل قائد، ومرفقة بذخيرة حية ووثائق رسمية لتسهيل نقلها إلى بلدانهم، في خطوة اعتُبرت رسالة عن مكانة الصناعات الدفاعية التركية وطموحاتها كشريك مؤثر داخل الحلف.

هدية أردوغان في قمة الناتو

كشفت تقارير إعلامية، من بينها صحيفة “الغارديان” ووكالة “رويترز”، أن الرئيس التركي أهدى قادة الدول المشاركين في القمة الـ36 للناتو التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو، مسدسات شخصية منقوشاً على كل منها اسم الزعيم الذي تسلمها، إلى جانب صناديق ذخيرة حية وعدة تنظيف.

ووفقاً لصور نشرها مكتب الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا، فإن الهدية عبارة عن مسدس دوار من طراز “غوموشاي 357 ماغنوم”، وهو سلاح نادر أنتجته شركة الصناعات العسكرية التركية “إم كيه إي” خلال تسعينيات القرن الماضي.

ووُضع المسدس داخل صندوق خشبي يحمل العلم التركي وشعار حلف الناتو، إلى جانب لوحة تعريفية كُتب عليها باللغتين التركية والإنجليزية: “غوموشاي.. أول مسدس دوار يُنتج في بلادنا”.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن جميع القادة تلقوا نفس الطراز، محفوراً عليه أسماؤهم.

ستارمر يواجه قوانين بريطانية صارمة

وكشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته إلى المملكة المتحدة، أن الرئيس التركي أرفق الهدية برسالة شخصية ووثائق رسمية تعفي السلاح من قيود التصدير التركية، لتسهيل نقله إلى دول القادة المشاركين.

بيد أن ستارمر أوضح أنه لم يتمكن من إدخال المسدس، الذي تضمن عدة تنظيف و500 طلقة ذخيرة، إلى بلاده بسبب القوانين البريطانية الصارمة المتعلقة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية، والتي تشددت منذ مجزرة دانبلين عام 1996 التي أسفرت عن مقتل 16 طفلاً ومعلمتهم.

وبحسب صحيفة “الغارديان”، بقي المسدس داخل السفارة البريطانية في أنقرة بانتظار استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإخراجه من الخدمة، بما يتوافق مع التشريعات البريطانية.

ردود فعل متباينة من القادة الأوروبيين

ولم يكن ستارمر الوحيد الذي واجه إشكالية التعامل مع الهدية التركية، فقد أفادت وكالة رويترز بأن رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر فوجئ بوجود مسدس وذخيرة داخل أمتعته، قبل أن يسلمه إلى شرطة مطار بروكسل لحفظه في مكان آمن.

أما رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فقد أخذ مسدسه معه، لكنه ترك الذخيرة في تركيا، وفقاً لما ذكره مسؤولون كنديون، من دون توضيح الأسباب، في حين أبقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس الهدية في العاصمة التركية.

في بولندا، بقي المسدس المخصص للرئيس كارول ناوروتسكي بانتظار استكمال إجراءات التخليص الجمركي، فيما أكد مساعده أنه سيُحفظ في مكان مناسب يضمن سلامته ويحفظ قيمته كهدية، مبيناً أن “لا أحد سيستخدمه لإطلاق النار”.

أما عن هولندا والسويد، فقد نُقلت المسدسات إلى سفارتي البلدين في أنقرة، وتقرر تعطيل المسدس الهولندي بشكل دائم، بينما ينتظر المسدس السويدي استكمال إجراءات الاستيراد.

فون دير لاين تخطط للتبرع به لمتحف عسكري

في بروكسل، أكد مسؤولان أوروبيان لموقع “بوليتيكو” أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تلقيا الهدية نفسها.

وأفاد متحدث باسم فون دير لاين بأن رئيسة المفوضية الأوروبية فوجئت بالهدية، مبيّناً أنها تعتزم التبرع بالمسدس بعد تعطيله إلى متحف عسكري. بينما أوضح مسؤول في المجلس الأوروبي أن السلاح سيخضع للإجراءات الأمنية والقانونية المعمول بها في بلجيكا.

كما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إيداع المسدس ضمن مقتنيات الهدايا الرسمية في مقر الحكومة الإيطالية، في حين يعتزم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس التبرع به إلى متحف الحرب في أثينا.

تركيا ثالث أكبر مصدر لـالأسلحة الصغيرة في العالم

ويأتي اختيار هذا الطراز في وقت باتت فيه الصناعات الدفاعية إحدى أبرز أدوات النفوذ التركي في الخارج، إذ تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ركيزة أساسية في السياسة الخارجية التركية، مدفوعة بنجاح الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية في اختراق أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وبحسب مشروع “مسح الأسلحة الصغيرة”، ومقره جنيف، احتلت تركيا المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مصدري الأسلحة الصغيرة خلال الفترة بين عامي 2019 و2024، بصادرات بلغت نحو 3 مليارات دولار، خلف الولايات المتحدة وإيطاليا.

وجاءت الهدية التركية على هامش قمة الناتو التي ناقشت ملفات ترتبط مباشرة بالأمن والدفاع، من بينها تعزيز الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، ومستقبل الدعم الغربي لأوكرانيا.

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى