المقال الأسبوعيعلى الوتر الحساس

12-12 يوم في الذاكرة

لازلتُ أذكرُ ذلكَ اليوم بكلّ ألمه وبمنتهى الصدمة!!!

لم يكن التويني يومها مواجهاً للموت لوحده بل كنتُ قد مررت على درب الموت بمحاذاة الحياة!!

دقائقُ معدودة فصلت بيني وبين موكب التويني، دخلتُ إلى منزلي وخرجتُ الى الشرفة ليدوي صوت ذلكَ الانفجار ويهتزّ المبنى بأكمله، نظرتُ ورائي لأرى شجرة الميلاد قد هوت أرضاً وبعضُ الأواني تكسرت، أمّا طفلتي التي لم تتجاوز الأشهر الأولى كانت ترتجف وتبكي.

في اللحظات الأولى لم أدرك أنّ الموت مرّ متأخراً من جانبي وأنّ الدخان المتصاعد أمامي هو أبشع أنواع الاغتيال ربما لأنّ اغتيال الكلمة كانَ يوازي أمامي اغتيال الابن!!

أو لربما الصدمة كانت أكبر من إدراك طفلةٍ تبكي وهي تنظرُ في عيناي وكأنها تسألني ما ذنبُ الطفولة لتولدَ في شبه وطن يغتالُ الحلم قبل أن يغتال الجسد.

تماماً كما كانَ اغتيال جبران التويني يشبه اغتيال حلم وُلدَ للتو في مهدٍ صغير داخلَ مغارة السلام لكنّ الميلاد أتى مُشابهاً للموت في غفلةٍ عن القدر.

(نقفُ الآن ذات الوقفة على حافة عصرٍ جديد حيثُ يمكن أن يكونَ شيئا إيجابياً بالنسبة للبنان أو يمكن أن يكون مُظلماً كلياً، ولهذا نحن الآن نقفُ على نقطة انعطاف حيثُ يمكن لأي شيء أن يحدث).

هل صدقت نبوءة الظلام أم أنّ الظلام لم يبدأ حقاً بعد؟ 

5/5 - (1 صوت واحد)

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى