من المنصورية إلى قبضة دمشق.. من هو علي كيالي «معراج أورال»؟

علي كيالي معراج أورال أصبح في غضون ساعات محور قضية أمنية عابرة للحدود بين لبنان وسوريا وتركيا، بعدما أفادت تقارير لبنانية بأنه اقتيد من منزله في المنصورية بقضاء المتن، قبل أن تعلن السلطات السورية أنه بات في قبضتها، فيما قالت مصادر أمنية تركية إن توقيفه جرى في عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.
لكن مكان وطريقة توقيف الرجل لا يزالان موضع روايات متعارضة: دمشق تقول إنه أوقف أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، فيما تقول مصادر لبنانية إنه خُطف من داخل منزله في لبنان. وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي لبناني يثبت أن جهاز الاستخبارات التركي أو السوري دخل الأراضي اللبنانية لتنفيذ العملية.

علي كيالي معراج أورال: ماذا حدث في المنصورية؟
بدأت القصة في لبنان عندما أفادت قناة MTV بأن مجهولين دخلوا منزل مواطن سوري في منطقة المنصورية في المتن، وقيّدوا زوجته وابنه قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.
وقالت القناة لاحقًا إن الرجل هو علي كيالي، المعروف أيضًا باسم معراج أورال، وإنه أصبح بعد ذلك داخل الأراضي السورية.
وبحسب المعلومات اللبنانية المنشورة، باشرت شعبة المعلومات التحقيق في ملابسات الحادثة وهوية الأشخاص الذين نفذوا عملية الاقتياد.
كما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلًا عن مصادره، إن أورال اعتُقل داخل الأراضي اللبنانية في المنصورية بعد مداهمة منزله، مضيفًا أن منفذي العملية كانوا يتحدثون بلهجة لبنانية، من دون أن يتمكن من تحديد هويتهم.
الرواية السورية: اعتقال خلال محاولة الهرب عبر الحدود
بعد ساعات من التقارير اللبنانية، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض على علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود.
ولم تحدد الوكالة في إعلانها الأول مكان الحدود التي حاول عبورها أو الدولة التي كان يتجه إليها.
كما قالت السلطات السورية إن كيالي مطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بمجازر بانياس عام 2013، وإن اعتقاله يأتي ضمن ملاحقة شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.
تركيا تتحدث عن عملية مشتركة مع الاستخبارات السورية
أضافت الرواية التركية عنصرًا ثالثًا إلى القضية.
وقالت مصادر أمنية تركية لوكالة الأناضول إن معراج أورال أُلقي القبض عليه في سوريا أثناء محاولته الفرار إلى خارج البلاد، في عملية مشتركة بين جهاز الاستخبارات الوطني التركي «MIT» وجهاز الاستخبارات العامة السوري.
وأوردت وكالة ديمير أوران التركية بدورها أن العملية نُفذت بالتنسيق بين الجهازين بعد مراقبة أورال لفترة طويلة.
لكن هذه الروايات التركية لا تقول إن عناصر الاستخبارات التركية دخلوا إلى المنصورية أو نفذوا عملية داخل لبنان.
هل خُطف من لبنان أم اعتُقل على الحدود؟
هذه هي النقطة الأساسية التي لم تُحسم بعد.
الرواية السورية الرسمية تقول إن الاعتقال وقع أثناء محاولة عبور الحدود، والمصادر التركية تقول إن العملية جرت في سوريا بالتنسيق بين استخبارات البلدين.
في المقابل، تقول تقارير إعلامية لبنانية والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن الرجل أُخذ من منزله في المنصورية قبل أن يظهر لاحقًا في عهدة السلطات السورية.
ولا يوجد حتى الآن بيان لبناني رسمي يشرح كيف غادر كيالي الأراضي اللبنانية، أو ما إذا كان قد جرى تسليمه رسميًا، أو نُقل عبر الحدود خارج الإجراءات القضائية المعتادة.
ولهذا لا يمكن صحفيًا الجزم حتى الآن بأن الاستخبارات السورية والتركية دخلت لبنان ونفذت عملية الخطف من المنصورية.
من هو معراج أورال المعروف باسم علي كيالي؟
معراج أورال شخصية تركية الأصل تحمل أيضًا الجنسية السورية، وُلد عام 1956 في ولاية هاتاي جنوب تركيا.
ارتبط في سبعينيات القرن الماضي بتنظيمات يسارية مسلحة في تركيا، وكان من الأسماء البارزة في تنظيم «أجيلجيلر» المرتبط بانشقاقات عن الجبهة الشعبية لتحرير تركيا.
اعتُقل في تركيا في تلك المرحلة قبل أن يهرب مطلع ثمانينيات القرن الماضي وينتقل إلى سوريا، حيث عاش لسنوات وحصل لاحقًا على الجنسية السورية وأصبح معروفًا باسم علي كيالي.
من تركيا إلى سوريا وعلاقته بنظام الأسد
استقر أورال في سوريا خلال حكم حافظ الأسد، ثم أصبح خلال سنوات الحرب السورية قائدًا لمجموعة مسلحة موالية لنظام بشار الأسد عُرفت باسم «المقاومة السورية» وارتبط اسمها أيضًا بـ«الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون».
ونشطت مجموعته بصورة أساسية في مناطق الساحل السوري خلال الصراع الذي بدأ عام 2011.
وتتهم منظمات حقوقية سورية أورال ومقاتلين مرتبطين به بالمشاركة في انتهاكات ضد المدنيين، وهي اتهامات يفترض أن تخضع للتحقيق والإثبات القضائي.
لماذا يرتبط اسمه بمجازر بانياس والبيضا؟
تصف السلطات السورية الحالية أورال بأنه أحد أبرز المتهمين في مجازر وقعت في البيضا ورأس النبع في منطقة بانياس في مايو/أيار 2013.
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت اسمه منذ عام 2013 استنادًا إلى شهادات سكان قالوا إنه كان من القادة المرتبطين بالعمليات التي شهدتها المنطقة.
وبحسب الشبكة، قُتل 264 مدنيًا في مجزرة البيضا، بينهم نساء وأطفال، فيما أسفرت أحداث بانياس والقرى المحيطة بها عن مقتل مئات المدنيين.
وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بعد توقيف أورال أن الاتهامات المرتبطة به تحتاج الآن إلى تحقيق قضائي والتحقق من الأدلة التي تستند إليها.
ما علاقته بتفجيرات الريحانية في تركيا؟
تلاحق السلطات التركية أورال أيضًا في ملف تفجيرات الريحانية التي وقعت في ولاية هاتاي في مايو/أيار 2013.
وقُتل 53 شخصًا في التفجيرين وأصيب العشرات، وفق السلطات التركية.
وتعتبر مصادر أمنية تركية أورال من أبرز المتهمين المرتبطين بالهجوم، فيما أعلنت أن توقيفه يعني أن جميع المطلوبين الرئيسيين في القضية باتوا في قبضة السلطات.
وتبقى مسؤوليته الجنائية الفردية عن هذه الملفات مسألة يفترض أن يحسمها القضاء وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
لماذا كانت تركيا تلاحقه منذ سنوات؟
لم تكن قضية أورال جديدة بالنسبة إلى أنقرة.
فقد طالبت تركيا سابقًا باعتقاله وتسليمه بعد ظهوره في مؤتمر سوتشي حول سوريا عام 2018، واعترضت رسميًا على مشاركته بسبب الملفات الأمنية المرتبطة باسمه.
وظل اسمه مرتبطًا في الإعلام التركي بتفجيرات الريحانية ونشاط التنظيمات المسلحة اليسارية التي عمل ضمنها قبل انتقاله إلى سوريا.
ماذا يعني ظهوره في سوريا بعد اختفائه من المنصورية؟
وجود أورال الآن في عهدة السلطات السورية يفتح أسئلة تتجاوز شخصه.
إذا ثبت أنه أُخذ بالفعل من منزله في لبنان ثم نُقل إلى سوريا، فسيصبح السؤال اللبناني متعلقًا بكيفية تنفيذ عملية أمنية عابرة للحدود على الأراضي اللبنانية، وما إذا كانت جرت بعلم مؤسسات الدولة أو خارجها.
أما إذا أثبت التحقيق أنه غادر لبنان قبل توقيفه، فسيكون ذلك متوافقًا بدرجة أكبر مع الرواية السورية التي تقول إنه أُوقف أثناء محاولة الفرار عبر الحدود.
وحتى ظهور نتائج التحقيق اللبناني، يبقى تحديد مكان القبض عليه والجهة التي نقلته من المنصورية مسألة غير محسومة.
ما الذي نعرفه وما الذي لم يُحسم؟
المؤكد حتى الآن أن علي كيالي، المعروف بمعراج أورال، موجود في عهدة السلطات السورية، وأن الاستخبارات السورية أعلنت توقيفه.
كما تؤكد مصادر أمنية تركية مشاركة جهاز MIT في عملية منسقة مع الاستخبارات السورية.
لكن ما لم يُثبت رسميًا هو أن الجهازين نفذا عملية داخل الأراضي اللبنانية أو دخلا إلى المنصورية لاقتاد الرجل من منزله.
وفي لبنان، تبقى مهمة التحقيق تحديد هوية المجموعة التي دخلت المنزل وكيف انتقل أورال من المتن إلى سوريا خلال فترة زمنية قصيرة.
وكانت Profile News قد تابعت ضمن الملف اللبناني التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلاد.
- المصادر
- SANA — Syria arrests Ali Kayali
- الأناضول — عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية
- المرصد السوري لحقوق الإنسان — رواية الاعتقال في المنصورية








