أخبارسوريا

المازوت يقفز 40% ويشعل الشارع.. أكبر احتجاجات في سوريا منذ سقوط نظام الأسد

احتجاجات سوريا اتسعت مطلع الأسبوع بعد زيادة حادة في أسعار الوقود، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو عامين، وفق رويترز، وسط أزمة اقتصادية تضغط على مستويات المعيشة وتكاليف النقل والسلع الأساسية.

وأحرق متظاهرون إطارات وأغلقوا طرقًا رئيسية، بينها الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب، بعد أن رفعت الحكومة السورية يوم السبت سعر الديزل (المازوت) بنسبة 40% إلى 175 ليرة، أي نحو 1.32 دولار للتر.

احتجاجات سوريا على ارتفاع أسعار الوقود

احتجاجات سوريا تتسع مع إغلاق طرق رئيسية

ولم تقتصر التحركات على إغلاق الطرق، إذ عرقل محتجون قوافل شاحنات تنقل النفط الخام باتجاه المصافي في وسط سوريا. وطالب بعض المشاركين بإقالة وزيري الطاقة والاقتصاد ورئيس الشركة السورية للبترول.

وقال ياسر سالم لرويترز في حلب إن مطلب المحتجين هو خفض سعر المازوت بدلًا من زيادة الأجور. كما ناشد متظاهر آخر، بسام العلي، الرئيس أحمد الشرع مباشرة، قائلًا إن الوضع المعيشي أصبح لا يُحتمل.

وتأتي التحركات بعد موجات احتجاجية شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية لأسباب سياسية وأمنية ومعيشية مختلفة، بينها احتجاجات شهدها الساحل السوري، إلا أن موجة التحركات الحالية ترتبط مباشرة بارتفاع أسعار المحروقات وتداعياته الاقتصادية.

الديزل يرتفع 40% وزيادات تطال البنزين والغاز

جاء رفع سعر الديزل ضمن سلسلة زيادات أقرتها الحكومة منذ اندلاع حرب إيران. ورفعت السلطات أيضًا أسعار الغاز المنزلي والصناعي بنحو 9%، بينما ارتفع سعر لتر بنزين 95 بنسبة 28% إلى 195 ليرة، وزاد سعر بنزين 90 بنسبة 26% إلى 185 ليرة للتر.

وبحسب رويترز، أدت الزيادات إلى ارتفاع سعر بنزين 95 بنحو 86% منذ فبراير، فيما أصبح سعر الديزل أكثر من ضعف مستواه خلال الفترة نفسها.

وتفاقم هذه الزيادات الضغوط على السوريين بعد سنوات من الأزمة الاقتصادية. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بنحو الثلث قبل اندلاع الحرب السورية عام 2011.

الحكومة: زيادة مؤقتة بسبب تكاليف الاستيراد

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية عبد الحميد السلات إن رفع الأسعار إجراء مؤقت فرضه ارتفاع تكاليف الشراء العالمية واعتماد سوريا الكبير على الواردات، مشيرًا إلى إمكانية تعديل الأسعار صعودًا أو هبوطًا وفق تغير الظروف.

وأوضح أن الأسعار لا ترتبط بتكلفة النفط الخام وحدها، بل تعكس أيضًا نقص المنتجات المكررة وارتفاع تكاليف التكرير والنقل والإمداد.

وجاءت الزيادات مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إذ صعد خام برنت بنحو 44% من 72.48 دولار إلى 104.61 دولارات للبرميل.

الإمدادات الروسية تحت الضغط

وتعتمد سوريا بدرجة كبيرة على النفط الخام الروسي، إذ استوردت نحو 60 ألف برميل يوميًا هذا العام، رغم إبلاغ دمشق واشنطن استعدادها لخفض هذه المشتريات بشكل كبير.

وتواجه هذه الإمدادات ضغوطًا متزايدة بعدما أدت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية إلى تراجع الإنتاج، ما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات البنزين والديزل.

إغلاق مصفاة بانياس يزيد أزمة الوقود

تزامنت زيادة الأسعار مع إغلاق مصفاة بانياس، أكبر مصافي البلاد، لمدة ثلاثة أشهر لإجراء أول عملية صيانة شاملة لها، ما أضاف ضغوطًا على إمدادات الوقود المحلية.

ويزيد توقف المصفاة حاجة سوريا إلى المنتجات المستوردة في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة عالميًا. وتكتسب بانياس أهمية إضافية في قطاع الطاقة السوري ومشروعات نقل الخام، بما في ذلك الخطط المرتبطة بنقل النفط العراقي عبر سوريا إلى البحر المتوسط.

احتجاجات سابقة رصدتها Profile News

وسبق أن رصدت Profile News احتجاجات في مناطق سورية مختلفة، من بينها تحركات واحتجاجات سابقة في الساحل وحمص. ويعرض المقطعان التاليان مشاهد أرشيفية رصدتها Profile News في احتجاجات سابقة، ولا يعودان إلى موجة الاحتجاجات الحالية المرتبطة بأسعار الوقود.

ارتفاع الوقود يضغط على تكاليف المعيشة

وبدأت تداعيات الأسعار الجديدة تظهر على قطاع النقل. وقال سائق سيارة أجرة في حلب يدعى عماد أبو راس، 44 عامًا، إن الركاب بدأوا بالفعل الاعتراض على ارتفاع الأجرة، محذرًا من أن زيادة أسعار الوقود ستنعكس على أسعار الخضار والمواد الأخرى.

وتضع الاحتجاجات الحكومة أمام اعتراضات شعبية مباشرة على أسعار الطاقة، بينما تقول وزارة الطاقة إن الزيادات مؤقتة ومرتبطة بارتفاع تكاليف تأمين الوقود والاعتماد على الواردات ونقص المنتجات المكررة.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى