اقتصاد عالميإقتصاد و أعمال

هجوم على خط النفط السعودي.. ترامب يقول إن إيران مسؤولة «على الأرجح»

خط النفط السعودي دخل قلب المواجهة الإقليمية بعد هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وفق الرياض وبغداد، واستهدف خط شرق–غرب، أحد أهم مسارات تصدير الخام في المملكة. لكن السؤال الأكثر حساسية بقي بلا إجابة حاسمة: من أمر بالهجوم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه الأنظار نحو طهران، قائلًا إن إيران «على الأرجح» تقف وراء الهجوم، من دون تقديم أدلة علنية تثبت مسؤوليتها. وفي المقابل، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الضربة، فيما نفت جماعات مسلحة عراقية مدعومة من إيران تنفيذها.

الهجوم لا يكتسب أهميته من موقعه داخل السعودية فقط. فالخط الذي يمتد عبر المملكة أصبح أكثر أهمية مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما جعله واحدًا من أبرز المسارات التي تسمح للنفط السعودي بالوصول إلى البحر الأحمر من دون المرور بالمضيق.

ترامب يشير إلى إيران.. لكن من نفذ الهجوم؟

قال ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين في دبلن، إن إيران «على الأرجح» مسؤولة عن الهجوم، كما كشف أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

لكن المعطيات المعلنة حتى الآن تميز بين مكان انطلاق المسيّرات وهوية الجهة التي نفذت الهجوم. فقد أكدت السعودية أن عدة طائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت خط الأنابيب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية.

وأكدت بغداد بدورها أن الهجوم انطلق من العراق، وفتحت تحقيقًا لتحديد المسؤولين عنه. كما أُقيل قائد عسكري مسؤول عن العمليات في محافظة ميسان جنوبي البلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا لمنع استخدام أراضيها لشن هجمات على دول الجوار.

أما الجماعات العراقية المدعومة من إيران التي وُجهت إليها اتهامات بالوقوف خلف الهجوم، فقد نفت مسؤوليتها. ولذلك تبقى نسبة الضربة مباشرة إلى إيران أو إلى فصيل عراقي بعينه غير مثبتة علنًا حتى الآن.

خط النفط السعودي| لماذا يعد خط شرق–غرب شريانًا استراتيجيًا؟

يمتد خط شرق–غرب لنحو 1,200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط حقول النفط في شرق المملكة بمنشآت التصدير على ساحل البحر الأحمر.

وخلال الأشهر الأخيرة، كان الخط ينقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات تتبع السفن وتقديرات محللين نقلتها رويترز، أي ما يعادل قرابة 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.

وتزداد أهمية هذه الطاقة في وقت تعيد فيه السعودية ودول الخليج حساباتها بشأن طرق التصدير، بالتوازي مع تطورات النفط السعودي والإماراتي ومسارات وصوله إلى الأسواق الدولية.

هرمز مضطرب.. والبديل السعودي يتعرض للهجوم

تكمن خطورة الضربة في توقيتها. فخط شرق–غرب ساعد السعودية على تجاوز الاختناقات التي أصابت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما جعله أكثر أهمية لأمن الإمدادات.

وبالتالي، فإن استهدافه يضغط على مسار صُمم أساسًا لتقليل اعتماد المملكة على هرمز. وفي الجهة الأخرى من شبه الجزيرة العربية، أدى تقدم الحوثيين قرب باب المندب إلى زيادة المخاوف المتعلقة بالطريق البحري المؤدي من البحر الأحمر إلى قناة السويس.

وهكذا أصبحت صادرات الطاقة السعودية تواجه ضغطًا عند أكثر من نقطة: اضطراب هرمز شرقًا، ومخاطر متزايدة حول باب المندب غربًا، ثم هجوم مباشر على خط الأنابيب الذي يوفر طريقًا بريًا بين الساحلين.

السعودية توقف الخط.. لكنها تؤجل الرد

قالت وزارة الطاقة السعودية إن إغلاق خط شرق–غرب جاء كإجراء احترازي بعد الهجوم، فيما أعلنت وزارة الخارجية أن الضربة تسببت بإصابات وأضرار لا تزال قيد المعالجة.

ورغم خطورة الهجوم، قالت الرياض إنها اختارت عدم الرد في هذه المرحلة بعد طلب من رئيس الوزراء العراقي منح بغداد فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انطلاق هجمات جديدة من الأراضي العراقية.

لكن السعودية شددت في الوقت نفسه على احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها، ما يترك الباب مفتوحًا أمام خيارات أخرى إذا لم تسفر الإجراءات العراقية عن نتائج.

ماذا يعني الهجوم لسوق النفط؟

الضغط على خط شرق–غرب يأتي في وقت شديد الحساسية لأسواق الطاقة، خصوصًا مع اضطراب طرق التصدير وارتفاع المخاطر الجيوسياسية. وتكتسب أي خسارة في قدرة السعودية على نقل الخام وزنًا إضافيًا باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم وأحد أبرز أعضاء تحالف أوبك+ وسياساته لإنتاج النفط.

لكن الأثر النهائي سيعتمد على مدة إغلاق الخط وحجم الأضرار وقدرة السعودية على إعادة تشغيله، ولذلك لا يمكن اعتبار توقفه المؤقت حتى الآن خسارة دائمة لملايين البراميل من الإمدادات.

من استهدف خط شرق–غرب؟

المؤكد حتى الآن هو مسار الهجوم أكثر من هوية منفذه: الرياض وبغداد تقولان إن المسيّرات جاءت من الأراضي العراقية، والحكومة العراقية تحقق في المسؤولين، بينما تنفي جماعات مسلحة عراقية مدعومة من إيران تنفيذ الضربة.

أما ترامب، فقد ذهب خطوة أبعد عندما أشار إلى إيران باعتبارها المسؤول المحتمل. وبين الاتهام الأميركي والتحقيق العراقي، تترقب السعودية نتيجة قد تحدد ليس فقط الجهة التي تقف وراء الهجوم، بل أيضًا طبيعة ردها على استهداف منشأة أصبحت أكثر أهمية كلما ازداد الضغط على هرمز والبحر الأحمر.

المصادر

قيم هذا المقال | Rate this post

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى