مضيق هرمز يشتعل.. إيران تضرب نحو الأردن والسفن والنفط يتجاوز 100 دولار

دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة في 9 سبتمبر/أيلول 2026، مع انتقال المواجهة بصورة متسارعة إلى البحر والممرات النفطية، بالتزامن مع إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه أهداف في الأردن واستهداف سفن وناقلات في الخليج وخليج عمان.
وأدت التطورات المتلاحقة إلى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة العسكرية إلى أزمة أوسع تهدد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز في قلب التصعيد بين إيران وأمريكا
تحول مضيق هرمز والملاحة البحرية إلى واحدة من أخطر ساحات المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما امتدت العمليات العسكرية إلى ناقلات النفط والسفن التجارية.
وجاء التصعيد بعد إعلان القوات الأمريكية استهداف خمس ناقلات نفط إيرانية، قالت واشنطن إنها مرتبطة بشبكة تستخدمها طهران لتمويل الحرس الثوري وحلفائه.
وبحسب الرواية الأمريكية، جاءت الضربات بعد محاولات إيرانية لاستهداف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين، فيما قالت واشنطن إن السفينة تمكنت من تفادي الهجمات من دون وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية.
وفي المقابل، أعلنت إيران بدء عمليات ضد سفن في المياه الخليجية ومحيط مضيق هرمز رداً على استهداف ناقلاتها النفطية.
إيران تعلن استهداف سفن.. وواشنطن تنفي إصابة مدمراتها
قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف سفينتين أمريكيتين وعدداً من ناقلات النفط والسفن التي قال إنها حاولت عبور المنطقة التي تعتبرها طهران محظورة وغير آمنة في مضيق هرمز.
كما أعلن الحرس الثوري أنه ألحق أضراراً بمدمرتين أمريكيتين، إلا أن القيادة المركزية الأمريكية نفت هذه الرواية، وقالت إن الادعاءات الإيرانية بشأن إصابة سفن تابعة للبحرية الأمريكية غير صحيحة.
ويجعل تضارب الروايتين من الضروري التمييز بين العمليات التي أكدتها جهات مستقلة وبين الادعاءات العسكرية الصادرة عن طرفي المواجهة.
لكن الخطر على الملاحة التجارية لم يعد نظرياً، إذ أفادت تقارير بحرية بتعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أو هجمات في شمال الخليج وخليج عمان، ما تسبب في تعطيل بعضها.
ناقلة نفط تُستهدف قرب البصرة
وامتدت الحوادث البحرية إلى المياه العراقية، حيث تعرضت ناقلة نفط ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيرة قرب ميناء العمية في محافظة البصرة.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق على متن الناقلة قبل أن تتم السيطرة عليه، فيما لم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم.
وكانت الناقلة تحمل نحو مليوني برميل من زيت الوقود العراقي، ما أضاف مصدر قلق جديداً إلى أسواق الطاقة التي تراقب بصورة متزايدة أمن الممرات البحرية في الخليج.
كما تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغاً عن حادث آخر على مسافة نحو 24 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء راشد في الإمارات.
الصواريخ الإيرانية تصل إلى الأردن
ولم يبق التصعيد محصوراً في البحر. فقد أعلن الجيش الأردني تعرض المملكة لهجوم صاروخي مصدره إيران، في تطور وسع النطاق الجغرافي للمواجهة.
وقال الجيش الأردني إنه تعامل مع الصواريخ القادمة، مؤكداً اعتراض 18 صاروخاً، في حين سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، من دون تسجيل إصابات.
وسُجلت خلال الهجوم اعتراضات صاروخية في العاصمة عمّان ومناطق شمال وشرق المملكة.
من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة الأزرق في الأردن بصواريخ باليستية، فيما قالت الخارجية الإيرانية لاحقاً إن استهداف المواقع الأمريكية في الأردن جاء، وفق تعبيرها، في إطار “الدفاع عن النفس”.
وأكد مسؤولون أمريكيون عدم وقوع قتلى أو جرحى في صفوف القوات الأمريكية نتيجة الهجوم.
لماذا دخل الأردن دائرة المواجهة؟
وجود منشآت وقوات أمريكية في عدد من دول المنطقة جعل القواعد الأمريكية عاملاً أساسياً في حسابات التصعيد الإيراني الأمريكي.
وكانت Profile News قد تناولت سابقاً ملف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل التهديدات المتبادلة التي جعلت انتشار القوات الأمريكية جزءاً مباشراً من المواجهة.
كما يشكل انتشار القواعد الأمريكية في الخليج عاملاً بالغ الحساسية مع اتساع العمليات البحرية والجوية.
حركة السفن عبر هرمز تتراجع
الأثر الأخطر للتصعيد بدأ يظهر في حركة الملاحة نفسها.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن ست سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 12 سفينة.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة نظراً إلى الدور الحيوي للمضيق في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من النفط والغاز القادمة من دول الخليج.
ومع تعرض سفن تجارية للحوادث بالتزامن مع المواجهة الأمريكية الإيرانية، أصبحت شركات الشحن وأسواق الطاقة تراقب ليس فقط إمكانية إغلاق المضيق، وإنما أيضاً مستوى المخاطر الذي قد يدفع السفن وشركات التأمين إلى تجنب المرور فيه.
النفط يتجاوز 100 دولار
انعكست التطورات سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل في تعاملات الأربعاء، مع ارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وجاء الصعود بعد الضربات المتبادلة في الخليج، والهجوم الصاروخي الإيراني باتجاه الأردن، إضافة إلى الهجمات الحوثية الأخيرة على منشآت ومرافق طاقة في السعودية.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، في مؤشر على أن تداعيات الأزمة لم تعد مقتصرة على أسواق النفط.
ويعني استمرار تراجع حركة الملاحة في هرمز أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي هجوم جديد على ناقلة أو منشأة نفطية أو ميناء في المنطقة.
واشنطن وطهران ترفعان سقف التهديد
التصعيد العسكري ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في حدة الرسائل المتبادلة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن كل محاولة إيرانية لاستهداف سفن البحرية الأمريكية ستقابل بخسارة طهران ناقلات نفط إضافية.
في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن الرد سيستمر ما دامت العمليات الأمريكية مستمرة، وقال في أحدث تهديداته إنه إذا تعرض هدفان أو ثلاثة أهداف إيرانية للهجوم، فإن الرد قد يشمل ضرب 20 هدفاً للطرف المقابل.
كما وضعت طهران ملفات تتجاوز المواجهة البحرية ضمن شروطها السياسية، في وقت تتواصل فيه الضربات الأمريكية على إيران والضغوط الاقتصادية والعسكرية على الجمهورية الإسلامية.
هل تتجه الأزمة إلى مواجهة أكبر؟
المؤشر الأكثر خطورة في تطورات 9 سبتمبر ليس حادثاً عسكرياً منفرداً، بل تزامن عدة جبهات في وقت واحد.
فالولايات المتحدة تستهدف ناقلات مرتبطة بإيران، وطهران ترد بالصواريخ والعمليات البحرية، والأردن دخل مباشرة في نطاق الهجمات، بينما تتعرض سفن تجارية في الخليج وخليج عمان لحوادث متزايدة.
وفي الوقت نفسه، يضغط ارتفاع أسعار النفط وتراجع حركة السفن عبر هرمز على الاقتصاد العالمي، ما يجعل استمرار التصعيد أكثر كلفة حتى بالنسبة إلى الدول غير المشاركة مباشرة في الحرب.
التقدير: الخطر الرئيسي خلال الساعات المقبلة يتمثل في تحول الهجمات على السفن من عمليات متبادلة ومحدودة إلى مواجهة واسعة على خطوط الملاحة. وإذا توسعت الهجمات لتشمل ناقلات إضافية أو منشآت نفطية أو قواعد أمريكية في الخليج، فقد تنتقل الأزمة سريعاً من تصعيد عسكري إقليمي إلى أزمة عالمية في الطاقة والشحن.
ما الذي يجب مراقبته خلال الساعات المقبلة؟
- مضيق هرمز: حجم حركة الناقلات وأي قيود أو مناطق حظر جديدة تعلنها إيران.
- السفن التجارية: أي هجمات جديدة في الخليج أو خليج عمان.
- الأردن: احتمال تكرار الهجمات الإيرانية على أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية.
- الرد الأمريكي: ما إذا كانت واشنطن ستستهدف ناقلات أو منشآت إيرانية إضافية.
- أسعار النفط: قدرة خام برنت على البقاء فوق 100 دولار وإمكانية تسجيل قفزات إضافية.
- الخليج: الإجراءات الأمنية حول القواعد الأمريكية والموانئ ومنشآت الطاقة.
الخلاصة
أحداث 9 سبتمبر تشير إلى انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة مختلفة، باتت فيها السفن وناقلات النفط والممرات البحرية جزءاً مباشراً من العمليات العسكرية.
ومع دخول الأردن على خط المواجهة وتضرر سفن تجارية وارتفاع النفط فوق 100 دولار، لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط بين واشنطن وطهران، بل أصبح مركز أزمة أمنية واقتصادية تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وستحدد طبيعة الردود الأمريكية والإيرانية المقبلة ما إذا كانت هذه الجولة ستبقى ضمن حدود التصعيد المحسوب، أم أنها ستكون مقدمة لجولة أوسع في الخليج والشرق الأوسط.
المصادر
- Reuters — Iran and US hit tankers in biggest wave of attacks on shipping since war began
- Reuters — Oil tanker hit in Iraqi waters as vessels get caught in US-Iran attacks
- Reuters — Shipping traffic via Strait of Hormuz stays below 10-day average
- Reuters — Brent crude rises above $100 as Middle East conflict intensifies
- Associated Press — Oil rises past $100 a barrel after latest Middle East attacks







