عون من قلب النبطية: الدولة إلى جانبكم.. ولا مفاوضات جديدة مع إسرائيل حالياً

حمل رئيس الجمهورية جوزاف عون صباح السبت رسالة الدولة إلى قلب النبطية، في زيارة مفاجئة رافقه فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، بعد أيام من التصعيد الإسرائيلي الذي وضع المدينة ومحيطها أمام مخاوف أمنية متزايدة.
ولم تقتصر الجولة على بعدها الأمني. فمن بين المباني المتضررة والمؤسسات العامة، ربط عون بين وجود الدولة وتوفير الأمان والخدمات وبقاء السكان في أرضهم، فيما حسم جانبًا من الجدل السياسي بتأكيده أنه «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي».
عون في النبطية.. من الأمن إلى الخدمات
استهل عون جولته من السرايا الحكومية في النبطية، متفقدًا الأضرار التي خلفتها الغارات الإسرائيلية، قبل أن يزور مبنى مصرف لبنان المتضرر وينتقل سيرًا إلى مبنى بلدية النبطية، برفقة النائب ناصر جابر ورئيس البلدية عباس فخر الدين.
وشملت الجولة اتحاد بلديات الشقيف ومستشفى النبطية الحكومي، حيث التقى مسؤولين وأطباء، وأشاد بصمود العاملين في المستشفى واستمرارهم في تقديم الخدمات الصحية رغم الظروف الصعبة. كما انتقل عون إلى بلدة زوطر الغربية.
وقال عون إن وجوده في النبطية مع قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية هدفه القول للأهالي «إننا إلى جانبكم»، مشيرًا إلى البحث في تأمين الخدمات اللازمة للسكان بما يساعدهم على البقاء ويوفر لهم الأمان.
لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل
ومن النبطية، أعلن عون عدم وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل حاليًا، وحدد في المقابل أربعة ملفات وصفها بأنها ثوابت وطنية: الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأسرى، عودة النازحين وإعادة الإعمار، مؤكدًا التزام الدولة العمل على تنفيذها.
ويأتي موقف عون وسط تساؤلات حول مصير المسار التفاوضي، بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير في الجنوب، وفي وقت تتجه فيه جولة محادثات كان متوقعًا عقدها بين لبنان وإسرائيل إلى التأجيل.
قائد الجيش من الجنوب: الانتشار مستمر
وجود قائد الجيش إلى جانب رئيس الجمهورية أعطى الجولة بعدًا أمنيًا مباشرًا. وقال هيكل إن انتشار الجيش قائم بصورة دائمة في النبطية وفي البلدات اللبنانية المحررة، معربًا عن الأمل في تحرير بقية البلدات وانتشار الجيش فيها.
وتأتي الزيارة بعد تعزيز الجيش انتشاره في النبطية ومحيطها، وبعد اجتماع أمني ترأسه عون في قصر بعبدا في 9 سبتمبر وخُصص لبحث الأوضاع في الجنوب عمومًا والنبطية خصوصًا، بمشاركة قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية.

لماذا اختار عون النبطية الآن؟
توقيت الجولة يضعها في سياق يتجاوز تفقد الأضرار. فالنبطية ومحيطها شهدا تصعيدًا إسرائيليًا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع العملية العسكرية في مرتفعات علي الطاهر والغارات التي طالت مناطق عدة في الجنوب.
وكان عون قد أعلن قبل الزيارة أن الوقت حان لعودة الدولة إلى الجنوب، داعيًا الوزارات إلى تأمين مقومات صمود السكان. وجاء انتقاله شخصيًا إلى النبطية، محاطًا بالقيادة العسكرية والأمنية، ليترجم هذا الموقف ميدانيًا عبر ثلاثة عناوين متلازمة: الأمن، الخدمات وبقاء الأهالي.
وبذلك حملت الزيارة رسالتين متوازيتين: إلى الداخل، بأن مؤسسات الدولة والجيش تسعى إلى تثبيت حضورها في الجنوب؛ وإلى المسار السياسي، بأن بيروت لا تتحدث حاليًا عن مفاوضات جديدة، فيما تبقي الانسحاب والأسرى والنازحين والإعمار في صدارة مطالبها.
المصادر
- رئاسة الجمهورية اللبنانية – الاجتماع الأمني والأوضاع في الجنوب والنبطية
- نداء الوطن – عون من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل حاليًا
- العربي الجديد – جولة عون في النبطية وموقفه من المفاوضات








